173

يقينا ويعلم منه عدم صدور ذنب منه] (1) -فإن وعظ من لا يتعظ لا ينجع (2) ؛ لأن فعله يكذب قوله-وذلك ليس إلا المعصوم.

وإنما يحصل الأول بشيئين:

الأول: الفكر اللطيف.

الثاني: جعل النفس لهيبة الله ذات خشوع ورقة منقطعة عن الشواغل الدنيوية، معرضة عما سوى الحق، جاعلة جميع الهموم هما واحدا، وهو طلب وجه الله تعالى لا غير.

وهذا لا يحصل إلا بمعرفة طريقه يقينا، وليس ذلك إلا من المعصوم كما تقدم من التقرير (3) .

فقد ثبت الاحتياج إلى المعصوم في هذه المراتب كلها.

إذا تقرر ذلك فنقول: قد وجد من الله تعالى القادر على جميع المقدورات، العالم بجميع المعلومات، إرادة التوكل، فيريد ما يتوقف عليه؛ لأن إرادة المشروط يستلزم إرادة الشرط مع العلم بالتوقف[واستحالة] (4) المناقضة، فيجب نصب المعصوم في كل زمان؛ لوجود القدرة والداعي وانتفاء الصارف، فيجب وجود الفعل.

الثامن والثلاثون:

اعلم أن القوة الحيوانية التي هي مبدأ الإدراكات والأفاعيل الحيوانية في الإنسان إذا لم يكن لها طاعة القوة العقلية ملكة كانت بمنزلة بهيمة غير مرتاضة تدعوها شهواتها تارة وغضبها تارة، اللذان يهيجهما القوة المتخيلة

Page 185