169

الرحمة التامة والفضل العظيم وإرادة المنافع علة في نصب الإمام المعصوم الذي قد بينا وجوبه (1) .

ولأنه أثبت أحد معلولي الرحمة والشفقة وإرادة التقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية، فثبت الآخر الذي هو نصب الإمام المعصوم الذي لا يتم فائدة ذلك إلا به.

لا يقال: فرق بين الحسن والقبح، فإن فاعل الحسن[لحسنه] (2) لا يلزم منه أن يأتي[بكل] (3) حسن، وتارك القبيح لقبحه يلزم منه ترك كل قبيح، فإن أكل الرمان [لحموضته] (4) لا يلزم منه أكل كل حامض، بخلاف تاركه لحموضته. بل قد وقع في الثاني نزاع بين[المتكلمين] (5)(6) ؛ ولهذا اختلفوا في صحة التوبة عن قبيح دون قبيح.

والأول أولى، والله تعالى فعل ذلك وأمر به لحسنه، فلا يلزم فعل كل حسن من هذا النوع، فلا يلزم من ذلك نصب الإمام المعصوم.

لأنا نقول: بل يلزم هذا، فإنه إذا فعل الحسن لحسنه الذي هو غير واجب لزم منه فعل الواجب، والله تعالى حكيم، وقد بينا وجوب نصب الإمام عليه (7) . وهذه الأمور من باب الأصلح، وقد فعلها مع حكمته وعنايته، وترك الواجب هذا محال صدوره من حكيم حكمته لا تتناهى.

وأيضا: فإنه إذا فعل الحكيم في الغاية-العالم بكل المعلومات، القادر على كل

Page 181