أبى طالب (عليه السلام)، فخطب هذه الخطبة على البديهة (1075)، فقال صلوات الله وسلامه عليه:
حمدت وعظمت من عظمت منته، وسبغت نعمته، وسبقت رحمته غضبه وتمت كلمته، ونفذت مشيته، وبلغت قضيته، حمدته حمد مقر لربوبيته، متخضع لعبوديته، متنصل من خطيته، معترف بتوحيده، مؤمل من ربه، مغفرة تنجيه، يوم يشغل عن فصيلته وبنيه، ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونؤمن به، وفتوكل عليه، وشهدت له تشهد مخلص موقن، وفردته تفريد مؤمن متيقن، ووحدته توحيد عبد مذعن، ليس له شريك في ملكه ولم يكن له ولي في صنعه، جل عن مشير ووزير، وعون ومعين ونظير، علم فستر، ونظر فخبر، وملك فقهر، وعصي فغفر، وحكم فعدل، لم يزل ولن يزول، ليس كمثله شيء، وهو قبل كل شيء، وبعد كل شيء، رب متفرد بعزته، متمكن بقوته، متقدس بعلوه، متكبر بسموه، ليس يدركه بصر، وليس يحيط به نظر، قوي منيع، بصير سميع، حليم حكيم رءوف رحيم، عجز عن وصفه من يصفه، وضل عن نعته من يعرفه، قرب فبعد، وبعد فقرب، يجيب دعوة من يدعوه، ويرزقه ويحبوه، ذو لطف خفي، وبطش قوي، ورحمة موسعة، وعقوبة موجعة، رحمته جنة، عريضة مونقة، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة، وشهدت ببعثة محمد عبده ورسوله، وصفيه ونبيه، وخليله وحبيبه، صلى عليه صلاة تحظيه وتزدلفه وتعليه، وتقربه وتدنيه، بعثه في خير عصر، وحين فترة وكفر، رحمة لعبيده، ومنة لمزيده، ختم به نبوته، ووضح به حجته، فوعظ ونصح وبلغ وكدح، رءوف بكل مؤمن رحيم، رضي ولي زكي عليه رحمة وتسليم
Page 394