عز وجل في سورة الأنعام (ووهبنا له) أي لإبراهيم (إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته) (1053) أي من ذرية نوح (داود وسليمان) الى ان قال: (وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس) فعد عيسى (عليه السلام) من جملة الذرية الذين نسبهم الى نوح (عليه السلام) وهو ابن بنت لا اتصال له إلا من جهة أمه مريم، وفي هذا أكد دليل ان أولاد فاطمة (عليها السلام) ذرية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عقب له إلا من جهتها، وانتسابهم الى شرف النبوة، وإن كان من جهة الأم ليس بممتنع كانتساب عيسى الى نوح إذ لا فرق وصيانة.
لما اخبرنا الحافظ، اخبرنا ابن ابي زيد، اخبرنا محمود، اخبرنا ابن فاذشاه اخبرنا الحافظ ابو القاسم، حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنا عبادة ابن زياد الاسدي، حدثنا يونس بن ابي يعفور، عن ابيه عن، عبد الله بن عمر، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله يقول كل نسب وسبب يوم القيامة منقطع إلا نسبي وسببي (1054).
وقد قال عطاء: ومن شايعه من المفسرين الهاء من قوله ومن ذريته راجعة الى ابراهيم، ويحصل في هذا فائدة اخرى لطيفة وهو أنه عد من جملة الذرية الذين نسبهم الى ابراهيم لوطا ولم يكن من صلبه، لأن لوطا ابن أخي ابراهيم.
والعرب تجعل العم أبا، كما اخبر عز وجل عن ولد يعقوب حيث قال:
(نعبد إلهك وإله آبائك ابراهيم وإسماعيل وإسحاق) (1055).
Page 380