أن يجري فيه ما في نظير المسألة من التيمم إذا قلنا: إن خوف تلف النفس أو العضو يمنع وجوب القلع، وقد أبداه القاضي الحسين احتمالًا، وجزم به المتولي، لكن في "زوائد" العمراني في باب حد الخمر أن الشافعي نص على أنه: لو جبر عظمه بعظم خنزير أو ميتة أو كلب، والتحم الجرح، وثبت اللحم والجلد- على أنه عليه شق الجلد، وإتلاف اللحم، واستخراج العظم؛ لاستحقاق إزالة النجاسة، وأنه لو لم يفعل أجبره الحاكم وإن جر ذلك شدة ألم، وإبطاء برء.
وإذا كان هذا نصه في هذه الحالة، فالإجبار على القلع ولا شيءٌ من ذلك من طريق الأولى، وبه صرح الأصحاب، وحينئذ لو دخل عليه وقت الصلاة قبل نزعه، وصلى، قال البندنيجي وغيره: فعليه إعادة كل صلاة صلاها وهو حامل له.
وخالف هذا ما لو شرب خمرًا أو أكل ميتة أو شيئًا نجسًا؛ فإنه لا يجب عليه أن يتقيأ على المذهب في "تعليق" القاضي أبي الطيب؛ لاتصال النجاسة بالمحل النجس، ولا كذلك ها هنا.
وعلى قول بعض الأصحاب: أنه يجب عليه أن يتقيأ؛ استدلالًا بأن عمر- ﵁ شرب لبنًا، فقيل له: إنه من إبل الصدقة؛ فتقيأه. فالمخالفة ثابتة أيضًا؛ لأنه لو صلى ولم يتقيأ صحت صلاته.
وقد ادعى في "التتمة": أن إيجاب تقيؤ الخمر ونحوه نص عليه الشافعي في صلاة الخوف، وكذا حكاه ابن الصباغ في باب الصلاة بالنجاسة، وقال: إنه الأصح.
ثم إذا قلنا: يجب القلع، فلم يتفق حتى مات الشخص، فهل يقلع؟ فيه وجهان في "تعليق" أبي الطيب:
أحدهما- قاله أبو إسحاق-: أن وليه بالخيار: إن شاء قلعه، وإن شاء تركه، إلا أن المستحب قلعه؛ كي لا يلقى الله وعليه نجاسة.
والثاني: لا ينزعه؛ لأن التكليف قد سقط عنه؛ وهذا ما حكاه الماوردي والمتولي؛ عملًا بقول الشافعي: فإن مات صار ميتًا كله والله حسيبه- أي: محاسبه- إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
وقال أبو سعيد الإصطخري: إنه يجب قلعه، بحيث لا يلقى الله- ﷿ حاملًا نجاسة. [كذا حكاه البندنيجي].