ايفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" : اعلم أن المرأة تلحق الرجال في الأبوة اتلحقهم أيضا في بعض المواضع فتقوم المرأة مقام الرجلين ويقطع الحكم بشهادتها كما يقطع بشهادة الرجلين وذلك في قبول الحاكم قولها في حيض العدة وقبول الزوج قولها في أن هذا ولده مع الاحتمال المتطرق إلى ذلك اقبول قولها بأنها حائض فقد تنزلت ههنا منزلة شاهدين عدلين كما تنزل الرجل في شهادة الدين منزلة امرأتين فتداخلا في الحكم فهذه تولية لها من الله وأما الحديث فإنما هو في تولية الناس؛ قال: ولو ولم يكن للنساء من الشرف إلا قوله : "النساء شقائق الرجال" لكان فيه غنية فإن فيه إشارة إلى أن كل ما يناله الرجل من المقامات والمراتب يمكن أن يكون لمن شاء الل ه المن النساء ألا تنظر إلى حكمة الله تعالى فيما زاد للمرأة على الرجل في الاسم فقال في الرجل : المرء، وقال في الأنثى: المرأة؟ فزادها هاء في الوقف وتاء في الوصل على اسم المرء للرجل فلها على الرجل درجة في الهذا المقام ليس للمرء في مقابلة قوله: {وللرجال عليهن درجة)) [البقرة: 228] الف سد تلك الثلمة بهذه الزيادة في المرأة. وأطال في ذلك، قال: ولو لم يكن في شرف التأنيث إلا إطلاق لفظ الذات على الله وإطلاق الصفة وكلاهما لفظ اتأيث لكان فيه كفاية فإن في ذلك جبرا لقلب المرأة الذي يكسره من لا علم اله من الرجال بما هو الأمر.
اقلت: ذكر الشيخ في الباب الخامس والأربعين وثلاثمائة ما نصه : إنما قال تعالى: (ولم يكن لهر كفوا أحدا)* [الإخلاص: 4] نفيا للصاخبة لأن المراد بالكفء هنا الصاحبة لأجل من قال: إن المسيح ابن الله والعزير ابن ال فإن الكفاءة هي المثل والمرأة لا تمايل الرجل أبدا فإن الله يقول: (وللزجال عليهن درجة) [البقرة: 228] فليست له بكفء فإن المنفعل ما هو كفؤ الفاعله والعالم كله منفعل عن إرادة الله فما هو كفؤ لله وحواء منفعلة عن أدم فله عليها درجة الفاعلية فليست له بكفء من هذا الوجه، ولما قال تعالى: وللرجال عليهن درجة لم يجعل عيسى عليه السلام منفعلا عن مريم حتى لا ايكون الرجل منفعلا عن المرأة كما كانت حواء عن آدم فتمثل لها الملك بشرا اسويا، وقال: (أنا رسول ريك لأهب لك غلكما زحكيا) [مريم: 19] فوهبها
Unknown page