Kitāb al-khums

كتاب الخمس

Editor

لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم

Publisher

المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري

Edition

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

قم

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

Page 20

النظر الثالث في الخمس تعريف الخمس لغة وشرعا وهو لغة: رابع الكسور، وشرعا: اسم لحق في المال يجب للحجة عليه السلام وقبيله (1).

وجوب الخمس في غنائم الحرب (وهو واجب في غنائم دار الحرب) بالكتاب (2) والسنة (3) والاجماع، وظاهر الثلاثة (4) عدم الفرق بين أن يكون بعد إخراج المؤونة على التفصيل المذكور في الجهاد، وقد (حواها العسكر، أو لا) كالأرض ونحوها (ما لم يكن غصبا (5)) من محترم المال، فإن المغصوب مردود.

وإطلاق العبارة يشمل ما لو كان الغزو بغير إذن الإمام عليه السلام، وإن

Page 21

كان الكل حينئذ للإمام عليه السلام، إلا أنه لا ينافي وجوب الخمس فيه، كما صرح به في الروضة (1).

ويظهر من المنتهى، حيث قال في رد الشافعي - القائل بأن حكمها حكم الغنيمة مع الإذن مستدلا بالآية -: إن الآية غير دالة على مطلوبه، لأنها إنما تدل على وجوب إخراج الخمس لا على المالك (2).

لكن ظاهر كلام الباقي (3)، بل صريح بعضهم عدم وجوب الخمس.

حكم مال البغاة ويلحق بغنائم دار الحرب مال البغاة الذي (4) حواه العسكر بناء على قسمة ذلك - كما عن الأكثر -: لعموم الآية.

نعم في رواية أبي بصير: " كل شئ قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فإن لنا خمسه " (5) ولا دلالة فيها ظاهرة.

ما يؤخذ من الكفار بالغلبة وأما ما يؤخذ من الكفار غلبة (6)، فالظاهر أنه لا خمس فيه إلا من حيث الاكتساب، فيراعى فيه مؤونة السنة.

ولو كان القتال لغير الدعاء إلى الاسلام، ففي إلحاق المغنوم بما أخذ قهرا من غير قتال، أو بما اغتنم بالقتال غير المأذون، أو بالقتال المأذون، وجوه متدرجة في القوة.

Page 22

حكم مال الناصب وقد ورد في غير واحد من الأخبار (1) إباحة مال الناصب ووجوب الخمس فيه، ويظهر من الحدائق: اتفاق الطائفة المحقة على الحكم بجواز أخذ مال الناصب (2)، وهو بعيد. والظاهر من شرحي المفاتيح (3) والارشاد (4) - للمحققين البهبهاني والأردبيلي -: الاتفاق على الخلاف فيما ادعاه.

وأول الحلي (5) خبر (6) الجواز بالناصب للحرب للمسلمين، لا ناصب العداوة للشيعة، ولعله لعدم الخروج بها (7) عن الأصول والعمومات. وهو حسن.

خمس الأرض المفتوحة عنوة ثم إن مقتضى إطلاق العبارة وصريح غيرها - كظاهر الأدلة -: وجوب إخراج الخمس من الأراضي المفتوحة عنوة، وإن اختلف كلامهم في وجوب الاخراج من ارتفاعها كما عن التحرير (8) أو من عينها كما هو ظاهر الوسيلة (9) وعبارتي

Page 23

المبسوط (1) والسرائر (2)، أو يتخير بينهما كما في القواعد (3) والشرائع (4).

وأنكر ذلك كله في الحدائق (5)، محتجا بعدم الدليل، وبما يظهر من الأخبار الواردة في حكم أراضي الخراج، المصرح في بعضها بأنه: " ليس للإمام عليه السلام من ذلك قليل ولا كثير " (6) وكذلك خبر خصوص أرض خيبر (7).

فإن أراد عدم ثبوت الخمس في تلك الأراضي، بل وفي مطلق غير المنقول، فالظاهر أنه مخالف لفتوى الأصحاب وظاهر الأدلة، مثل الآية ورواية أبي بصير المتقدمة (8).

وإن أراد العفو عنه في ضمن عفوهم عليهم السلام عن جميع ما لهم في الأراضي - كما سيجئ في الأنفال من الروايات العامة (9) في تحليل حقوقهم مما في أيدي الشيعة من الأراضي - فله وجه، ويؤيده: خلو كلماتهم في باب إحياء الموات عن وجوب إخراج الخمس من ارتفاع هذه الأراضي، عدا

Page 24

ما حكي عن التحرير (1).

لكن الظاهر - كما قيل - إنهم اعتمدوا في ذلك على ما ذكروه في باب الخمس والجهاد، فليس في ذلك شهادة على السقوط، كما [أنه] ليس في خلو الأخبار شهادة على العفو والسقوط، فضلا عن عدم الثبوت، لاحتمال ابتناء ذلك على تعلق الخمس بعينها، فيكون النظر في تلك الأخبار إلى ما يبقى للمسلمين بعد إخراج الخمس، فتأمل.

وأما أخبار الأراضي، فلا يبعد دعوى اختصاصها بأراضي الأنفال.

ويتفرع على ما ذكر: جواز الحكم بملكية ما في يد المسلم من بعض تلك الأراضي، وإن علمنا بكونها محياة حال الفتح، لاحتمال انتقالها على وجه الخمس، أو لاحتمال بيع الإمام لها لمصلحة، كما صرح بذلك بعضهم في الأرض التي يشتريها الذمي من أراضي الخراج (2).

وجوب الخمس في المعادن (و) يجب الخمس أيضا (في المعادن) بالاجماع المحقق، والمستفيض من محكيه (3) كالأخبار (4) مضافا إلى عموم الكتاب بناء على أن " ما غنمتم " عام لكل ما استفيد واكتسب ولو قلنا بأن لفظ " الغنيمة " (5) منصرف إلى غنيمة دار الحرب.

ولعله لهذا اشتهر بين الأصحاب التمسك به لوجوب الخمس في مطلق

Page 25

المغنوم، بل نسب الاستدلال به (1) إلى الأصحاب كافة عدا شاذ، بل ادعى في الرياض (2) الاجماع على عموم الآية.

هذا، مضافا إلى الأخبار المستفيضة (3) المفسرة لها بالمعنى العام (4)، فتأمل بعض متأخري المتأخرين (5) في عمومها من جهة ظهور سياق الآية في الجهاد، في غير محله.

بيان المراد من المعدن وقد أختلف ظاهر عباراتهم في تفسير المعدن، ففي المسالك (6) والروضة (7): أنه كل ما استخرج من الأرض مما كان أصله منها ثم اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها.

وفي البيان: أنه ألحق به حجارة الرحى وكل أرض فيها خصوصية يعظم الانتفاع بها، كالنورة والمغرة (8).

ويشكل بمثل النفط وشبهه، وببعض أفراد الطين والحجر الذي يعظم

Page 26

الانتفاع بهما (1) مع بقاء صدق الأرض عليه، كحجارة النار والرحى وطين الغسل، فإن في صدق المعدن عليها في العرف خفاء، وإن عدها جماعة منه، كالشهيدين (2) وظاهر المحقق الثاني (3).

وقد عد البرام (4) في القواعد (5) والروضة (6) من المعادن الظاهرة في باب إحياء الموات، مع أن المحكي عن (7) المنتهى التصريح بأن المعدن ما كان في الأرض من غير جنسها (8).

وعرفه في موضع آخر منه - كما عن التذكرة (9) - بأنه ما استخرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما كان له قيمة (10)، مدعيا - في صريح محكي الثاني وظاهر الأول - أنه قول علمائنا أجمع.

ومثلهما المحكي عن نهاية ابن الأثير (11) والأزهري (12)، وعن القاموس:

Page 27

إن المعدن - كمجلس - منبت الجواهر من ذهب ونحوه (1).

وكيف كان، فلا إشكال فيما ذكره المصنف رحمه الله - تمثيلا - بقوله:

(كالذهب والفضة والرصاص والياقوت والزبرجد والكحل والعنبر) على بعض تفاسيره (والقير والنفط والكبريت).

ووجوب الخمس في الأربعة الأخيرة) منصوص (2) بزيادة الملح، وما عداها لا إشكال في إطلاق اسم المعدن عليه، فيبقى الاشكال في الأمور المتقدمة وفي مثل المغرة والنورة والجص.

وعن الشيخ (3): الجزم باندراجها في المعادن، وعن الحلي (4) عد المغرة والنورة، والاعتراض على الشيخ في الجمل (5) حيث حصر المعدن في خمسة وعشرين ولم يعدهما.

واعتذر عنه المصنف قدس سره في المختلف (6) بأنه لم يقصد بذلك الحصر، بل عد أغلب المعادن، وتوقف في جميع هذه جماعة من متأخري المتأخرين (7).

Page 28

ويمكن الاحتجاج للأولين بصحيحة ابن مسلم، قال: " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة، فقال: وما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء، فيصير ملحا، فقال: هذا مثل المعدن، فيه الخمس، فقلت:

فالكبريت والنفط يخرج من الأرض؟ فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس " (1).

بناء على أن مماثلة الأجزاء الملحية من الأرض للمعدن ليس بأوضح من مماثلة المغرة والنورة وطين الغسل والجص، فتأمل.

وفي رواية الشيخ بدل قوله: " هذا مثل المعدن " قوله: " هذا المعدن فيه الخمس " (2) ولعل دلالته حينئذ أوضح، فتأمل.

ومورد الاشكال في هذه الأمور: وجوب الخمس من حيث المعدنية - ليراعى (3) فيه النصاب ولا يراعى فيه مؤونة السنة - أو من حيث الاكتساب - فيعكس (4) المراعاة -، وإلا فلا إشكال في أصل الوجوب في الجملة.

ومقتضى عمومات الوجوب في الصنائع والاكتساب بعد مؤونة السنة السليمة في المقام عن معارضة ما دل على أحكام المعدن، هو الأخير.

نعم، لو صدق الركاز على مطلق ما ركز في الأرض مما امتاز منها في الجملة، أمكن التمسك له بصحيحة زرارة، قال: " سألته عن المعادن ما فيها؟

Page 29