Khilāṣat al-athar fī aʿyān al-qarn al-ḥādī ʿashar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
وَثَمَانِينَ تقاعد بوظيفة أَمْثَاله ثمَّ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين ضمت إِلَيْهِ دَار الحَدِيث وَفِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين صَار مفتيًا وَكَانَ صَدرا جَلِيلًا صَاحب قدر عَال جبلا شامخًا من الْفضل وَالتَّقوى مَعْرُوفا بالنباهة مَوْصُوفا بالنزاهة شيخ فن الْفضل وَالْأَدب وَجُمْلَة ملك الْحسب وَالنّسب ثمَّ عزل عَن الْفَتْوَى فِي سنة سبع وَتِسْعين وتقاعد بِخَمْسِينَ عثمانيًا وَاسْتمرّ مشتغلًا بِعبَادة الله وتقواه حَتَّى توفّي وَكَانَت وَفَاته فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ بعد الْألف وَدفن بِجنب وَالِده فِي جوَار أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
عبد الْقَادِر بن حسن المنعوت محيى الدّين بن بدر الدّين الْبكْرِيّ الصديقي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الإِمَام الْفَقِيه الزَّاهِد العابد الْوَرع كَانَ من اجلاء الْعلمَاء الْكِبَار أَصْحَاب الدّيانَة والصلف وَله الْفضل الباهر والمشاركة التَّامَّة فِي فنون كَثِيرَة أجلهَا الْفِقْه والعربية وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس قَلِيل الِاخْتِلَاط بهم ملازمًا للاشتغال وَالْعِبَادَة مَوْصُوفا بِحسن الْأَخْلَاق وجلالة الْمِقْدَار وَهُوَ من بَيت عريق مجمع على صِحَة انتسابه للأسرة الصديقية وَلَا يشك فِي نسبهم إِلَّا جَاهِل أَو معاند وناهيك بِنِسْبَة لم يبْق من عُلَمَاء دمشق الْكِبَار الْمَشْهُورين فِي هَذِه لمِائَة وَالَّتِي قبلهَا أحد إِلَّا وَشهد بحقيتها وَمِنْهُم أمس النَّاس بِهَذِهِ النِّسْبَة السادات البكرية بِمصْر ولهذه النِّسْبَة الْعَظِيمَة كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة مُعظما مُحْتَرما وانضاف إِلَيْهِ الْفضل التَّام فَزَاد احترامه وَقد قَرَأت بِخَط الأديب عبد الْكَرِيم الكريمي الطاراني الدِّمَشْقِي قَالَ سَأَلت عَنهُ صاحبنا الإِمَام الْعَلامَة زين الدّين عمر بن مُحَمَّد الْقَارِي الشَّافِعِي فَقَالَ كَانَ ماهرًا فِي عُلُوم شَتَّى مِنْهَا الْفَرَائِض والحساب وَالْكَلَام وَالْعرُوض وَأما الْفِقْه والعربية فَكَانَ فيهمَا الْغَايَة القصوى لَا أرى لَهُ ضريبًا فِي الْفُنُون الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ تلقاها عَن مَشَايِخ عِظَام ودأب فِي تَحْصِيل الْكَمَال وَذكره النَّجْم فِي الذيل وَقَالَ فِي تَرْجَمته حضر دروس شيخ الْإِسْلَام وَالِدي وَقَرَأَ على أخي الشهَاب شرح الْمحلى مصاحبًا لرفيقه التَّاج الفرعوني مَعَ مطالعة حَاشِيَة الْوَالِد الصُّغْرَى عَلَيْهِ وَمَعَ إمْسَاك الشهَاب شرح وَالِده الصَّغِير على الْمِنْهَاج ولازمه فِي غير ذَلِك ولازم النُّور النَّسَفِيّ الْمصْرِيّ نزيل دمشق وَلَعَلَّه أول من قَرَأَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تزوج بِأم الشَّيْخ محيى الدّين وَسكن عِنْدهم بمحلة بَاب توما وَقَرَأَ أَيْضا على الشَّيْخ اسماعيل النابلسي مرافقًا للشَّيْخ عمر الْقَارِي واصطحبا مُدَّة ثمَّ تقاطعا وَكَانَت وَفَاة صَاحب التَّرْجَمَة
2 / 439