880

Khilāṣat al-athar fī aʿyān al-qarn al-ḥādī ʿashar

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

Publisher

دار صادر

Publisher Location

بيروت

وَجعله دَلِيلا على ربوبيته وَإِنَّمَا قيل لَهُ الْمقنع لِأَنَّهُ كَانَ يقنع رَأسه لِأَنَّهُ كَانَ قَبِيح الْوَجْه جدًّا وَكَانَ من خَبره أَنه كَانَ أوّل أمره قصارًا من أهل مرو وَكَانَ يعرف شَيْئا من السحر والنيرنجيات فادّعى الربوبية من طَرِيق المناسخة وَقَالَ لأشياعه أَن الله تَعَالَى تحوّل إِلَى صُورَة آدم فَلذَلِك قَالَ للْمَلَائكَة اسجدوا لَهُ فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس فَاسْتحقَّ بذلك السخط ثمَّ تحول من صُورَة آدم إِلَى صُورَة نوح وَهَكَذَا إِلَى صور الْأَنْبِيَاء والحكماء حَتَّى حصل فِي صُورَة أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي ثمَّ زعم أَنه انْتقل إِلَيْهِ فَقبل قوم دَعْوَاهُ وعبدوه وقاتلوا دونه مَعَ مَا عاينوا من عَظِيم ادعائه وقبح صورته لِأَنَّهُ كَانَ مُشَوه الْخلق أَعور لَكِن إِنَّمَا غلب على عُقُولهمْ بالتمويهات الَّتِي أظهرها لَهُم بِالسحرِ والنيرنجيات وَكَانَ فِي جملَة مَا أظهر لَهُم صُورَة بدر يطلع فيراه النَّاس من مَسَافَة شَهْرَيْن من مَوْضِعه ثمَّ يغيب فَعظم اعْتِقَادهم فِيهِ وَلما اشْتهر أمره ثار عَلَيْهِ النَّاس وقصدوه فِي قلعته الَّتِي كَانَ قد اعْتصمَ بهَا وحصروه فَلَمَّا أَيقَن بِالْهَلَاكِ جمع نِسَاءَهُ وسقاهن سما فمتن مِنْهُ ثمَّ تنَاول شربة من ذَلِك السم فَمَاتَ وَدخل الْمُسلمُونَ فَقتلُوا من فِيهَا من أشياعه وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة انْتهى وللعمادي
(صب تحكم فِي حشاه وَجَسَده ... إِن جَار متلفه عَلَيْهِ فعبده)
(يَا من جَفا جفني لذيذ مَنَامه ... لما تصدّى لي جفاه وصدّه)
(أستعذب التعذيب فِيك وكل مَا ... ترضاه لي وَلَو أَن روحي ضدّه)
(أَحْبَبْت تسهيدي فرحت أحبه ... وَأَرَدْت إتلافي فلست أردّه)
(وجفوتني فجفوت نَفسِي رَاضِيا ... لَا يَنْبَغِي من لَا تودّ أودّه)
وَهَذِه الأبيات أجراها على أسلوب أَبْيَات أبي الشيص الْمَشْهُورَة وَهِي
(وقف الْهوى بِي حَيْثُ أَنْت فَلَيْسَ لي ... مُتَأَخّر عَنهُ وَلَا متقدّم)
(أجد الْمَلَامَة فِي هَوَاك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوّم)
(أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إِذا كَانَ حظي مِنْك حظي مِنْهُم)
(وأهنتني فأهنت نَفسِي صاغرًا ... مَا من يهون عَلَيْك مِمَّن يكرم)
وَمن مقطوعاته قَوْله مضمنًا قَول أبي تَمام
(واوات أصداغه للْعَطْف بالأرب ... وَسيف ألحاظه ينبي عَن العطب)
(وَالنَّفس بَينهمَا حارت فَقلت لَهَا ... السَّيْف أصدق إنباء من الْكتب)
وَمن لطائفه قَوْله فِي مدح آل الْبَيْت وَبَيت الصّديق

2 / 385