Khilāṣat al-athar fī aʿyān al-qarn al-ḥādī ʿashar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
على عبد الرَّحِيم وتكاثروا عَلَيْهِ ولحقه التَّعَب وَكَاد يشرف على العطب فحين رأى الإِمَام اشْتِغَال الْعَسْكَر بِعَبْد الرَّحِيم نَهَضَ على حصن شهاره وَسكن الإِمَام فِي شهاره والعساكر محدقون بِعَبْد الرَّحِيم فوصلت الْأَخْبَار أَن السُّلْطَان أنعم بِبِلَاد الْيمن على الْوَزير جَعْفَر باشا حَاكم بِلَاد الْحَبَشَة الْمُقدم ذكره فَخرج الْوَزير سِنَان من صنعا مُتَوَجها إِلَى الْأَبْوَاب الْعلية فِي رَجَب سنة سِتّ عشرَة بعد الْألف فَلَمَّا وصل إِلَى بندر المخا انْتقل إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَدفن إِلَى جَانب قبر القطب الشَّيْخ عَليّ بن عمر الشاذلي الْقرشِي نفع الله تَعَالَى بِهِ وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الْخَامِس من شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ يحب الْعلمَاء والفقراء والصلحاء وَكَانَ محسنًا جوادًا وَكَانَ مَعَ ذَلِك سفاكًا وَمَضَت أَيَّامه بالفتن وآثار خيراته أَكثر من أَن تذكر وَمن الْعجب أَن حسن باشا مَاتَ فِي رَجَب وَسنَان باشا فِي شعْبَان وَكَانَا تمَكنا من الْيمن نَحْو ثَمَانِيَة وَعشْرين سنة وَكَانَت أيامهما زهرَة الْأَيَّام فِي الْيمن وَلما بلغ جَعْفَر باشا وَفَاته أرسل لضبط خزائنه عمر كتخداء فوصل إِلَى المخا وَاسْتولى عَلَيْهَا
سِنَان باشا الْمَعْرُوف بكوجك سِنَان نَائِب الشَّام هُوَ فِي الأَصْل من مماليك مَحْمُود باشا الْمَقْتُول فِي مصر سنة خمس وَسبعين وَتِسْعمِائَة وتاريخ قَتله ظلمه وَكَانَ من جملَة خدمته أَيْضا مُرَاد باشا الَّذِي صَار آخرا وَزِير أعظم فِي دولة السُّلْطَان مُحَمَّد وَكَانَ هُوَ وَسنَان باشا فِي وَقت خدمتهما لمحمود باشا يتحابان وَبَينهمَا مَوَدَّة أكيدة وافترقا فَأَقَامَ سِنَان باشا فِي مصر وَذهب مُرَاد باشا إِلَى الرّوم وسما بِهِ حَظه حَتَّى ولي الوزارة الْعُظْمَى فَأرْسل إِلَى سِنَان باشا فِي مصر وَطَلَبه فورد إِلَيْهِ فِي حلب وَهُوَ مخيم هُنَاكَ وَكَانَ معينا لقِتَال الْخَوَارِج فَجعله بِمُجَرَّد قدومه أَمِير الْأُمَرَاء فِي بِلَاد قرمان وَذكر الْحسن البوريني فِي تَرْجَمته أَنه لما سَافر يَعْنِي البوريني من دمشق إِلَى حلب ورد إِلَى الْوَزير فِي مخيمه خَارج حلب فَرَأى سِنَان باشا ملازمًا لَهُ فِي غَالب أوقاته قَالَ وَلما اجْتمعت بِهِ تذاكرت مَعَه السّفر إِلَى جَانب الْأَعْدَاء فَقلت لَهُ مَا نيتكم بعد كسر الْبُغَاة فَقَالَ نيتي أَن أَسِير إِلَى مصر لِأَن وطني بهَا وَشرع يذكر مَا لَهُ بِمصْر من العلائق وَالْأَمْوَال والعقارات وَالدَّوَاب والخيول وَيَقُول أَنا لي بِمصْر ملاذ ونعيم لَا يكون إِلَّا للسلاطين فَقلت لَهُ إِنَّمَا تسير من هُنَا إِلَى دمشق حَاكما بهَا فَأخذ يبعد ذَلِك وَيَقُول مَا خطر لي هَذَا وَلَا ترقبت إِلَيْهِ همتي وَأَنا لَا أَحْلف لَهُ أَنه لَا بدّ أَن يردّ إِلَى دمشق حَاكما بهَا فَعِنْدَ ذَلِك سكت ومدّ يَده إليّ وَقَالَ عاهدني على الْأُخوة الْكَامِلَة
2 / 218