عشري ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين وَألف وأرخ تَوليته قَاضِي الْقُضَاة الشهَاب أَحْمد الخفاجي الْمُقدم ذكره بقوله
(إِنِّي لأشكر دَهْرنَا ... مذ زَاد فِي الْحسنى وَأحمد)
(إِذْ صير الْفَتْوَى إِلَى ... أتقى أهالي الْعَصْر أَحْمد)
(أرخته فِي نَصره ... لشريعة الْمُخْتَار أَحْمد)
(أمعيد شرع مُحَمَّد ... بِكَمَالِهِ وَالْعود أَحْمد)
وَبنى مدرسة بقسطنطينية تجاه دَاره بِالْقربِ من جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد الفاتح وَمَات وَهُوَ مفت فِي خَامِس شهر ربيع الأول سنة سبع وَخمسين وَألف وَدفن بمدرسته الْمَذْكُورَة وَخلف مَالا جزيلًا وَلم يعقب إِلَّا بأنثى وقازطاغى بقاف ثمَّ ألف وزاي ثمَّ طاء وَألف وغين مُعْجمَة ثمَّ يَاء قَصَبَة مَعْرُوفَة قرب مَدِينَة بروسة سميت باسم جبل قريب مِنْهَا فَقَوْلهم قازطاغى أَي جبل الأوزفان القاز الأوز وطاغ الْجَبَل عَادَتهم تَقْدِيم الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف وازنكميد بِكَسْر الْهمزَة وَالزَّاي وَسُكُون النُّون وَكسر الْكَاف وَالْمِيم ثمَّ دَال والعامة تَقول ازميد بَلْدَة ببروسة وَالله تَعَالَى أعلم
الشَّيْخ أَحْمد بن يُونُس بن أَحْمد بن أبي بكر الملقب شهَاب الدّين العيثاوي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أحد شُيُوخ الْعلمَاء الأجلاء بِالشَّام المتصدين للإفتاء والتدريس ونفع النَّاس وَكَانَ عَالما ورعًا جليل الْقدر نبيه الذّكر جيد الملكة سليم الطَّبْع وَكَانَ ألطف الْأَشْيَاخ عبارَة وأجودهم تقريرًا وَله من التآليف متن على طَرِيق الْإِرْشَاد فِي فقه الشَّافِعِي سَمَّاهُ الحبب وَشَرحه شرحًا لطيفًا سَمَّاهُ بالخبب فِي الْتِقَاط الحبب وَله غير ذَلِك من تحريرات رسائل وَأفْتى مُدَّة طَوِيلَة وانتفع بِهِ كثير من الْمُتَأَخِّرين الْفُضَلَاء وَعنهُ أخذُوا وَعمر حَتَّى لم يبْق من أقرانه فِي دمشق وحلب ومصر والحجاز أحد وَكَانَ لَهُ فِي الْولَايَة شَأْن عَال وأخبار عَجِيبَة قَرَأت فِي ثَبت الشَّيْخ مُحَمَّد المكبتي مِمَّا أرويه وأنقله عَن السَّادة الأخيار أَن عجانًا عجن عجينه بِالنَّهَارِ ثمَّ خبزه وأتى الْجَامِع فَتَوَضَّأ وَصلى الظّهْر واضطجع يُرِيد صَلَاة الْعَصْر فاسترسل بِهِ النّوم إِلَى وَقت السحر وَإِذا بِرَجُل شعل الْقَنَادِيل الَّتِي فَوق محراب الْمَالِكِيَّة وَعمد إِلَى الْبَاب الَّذِي يجْرِي فِيهِ مَاء الْحَنَفِيَّة ففتحه حَتَّى دخلت مِنْهُ رجال نَحْو الْأَرْبَعين فَلَمَّا رَآهُمْ العجان ظن أَن الصَّلَاة للمغرب أَو الْعشَاء فجَاء الْقَوْم وَاصْطَفُّوا منتظرين لإمامهم فَإِذا صَلَاة الْعشَاء قد أُقِيمَت للعيثاوي فَتقدم وَصلى إِمَامًا ثمَّ إِن الْقَوْم جاؤا