Khilāṣat al-athar fī aʿyān al-qarn al-ḥādī ʿashar
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Publisher
دار صادر
Publisher Location
بيروت
أَرض الله وَاسِعَة وَلَا بَأْس أَن ينزل فِي تكية الشَّيْخ أبي بكر فَلَمَّا وصل الْخَبَر إِلَى الشَّيْخ قَالَ وتربة الشَّيْخ عبد الْقَادِر مَا أنزل إِلَّا فِي نفس خيمة الْوَزير نكاية فِي الشَّيْخ فتح الله ثمَّ ركب بغلته وَدخل على الْوَزير فَاسْتَقْبلهُ بالتبجيل وَقَالَ لَهُ أَيْن نزلتم فَقَالَ الْمنزل عنْدكُمْ فنصب لَهُ خيمة عَظِيمَة بجانبه ووكل بِهِ أعظم جماعته أوقفهُ فِي خدمته ثمَّ كتب الشَّيْخ دفترًا عَظِيما فِيهِ هَدَايَا للوزير يبلغ ثمنهَا ألفا وَخَمْسمِائة قِرْش فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ فتح الله مَا أبقيتم لكم شَيْئا فَقَالَ أَنا فِي غنية لله الْحَمد ومرادي مُجَرّد محبَّة الْوَزير قيل قَالَ المنكرون لَو أعطيتموها للْفُقَرَاء فَقَالَ أَنا مَا أهادي الْحُكَّام إِلَّا لأجل الْفُقَرَاء ومصالحهم وَمن عَجِيب أمره أَنه كَانَ بَينه وَبَين أَمِير حماه ابْن الأعوج شَحْنَاء بِسَبَب ظلم ابْن الأعوج فَقدم وَزِير تولى مصر وخدمه ابْن الأعوج وَلم يحسن للوزير زِيَارَة الشَّيْخ أَحْمد فَقَالَ الشَّيْخ أَحْمد لبَعض جماعته اذْهَبْ إِلَى كتخذ الْوَزير وَقل لَهُ عِنْدِي بعض صدقت لأهل الْجَامِع الْأَزْهَر مرادي يُكَلف خاطره ويحضر عِنْدِي حَتَّى أعْطِيه إِيَّاهَا فَحَضَرَ الكتخدا فَفِي الْحَال أعطَاهُ نَحْو ثلثمِائة قِرْش وَأمره أَن يتَصَدَّق بهَا على أهل جَامع الْأَزْهَر وَأَعْطَاهُ لنَفسِهِ مَا ينوف عَن مائَة وَخمسين قرشا ثمَّ لما قَامَ من عِنْده قَالَ لَهُ عِنْدِي نَحْو ثَلَاثَة آلَاف قِرْش كَانَ مرادي أسلمها للباشا يُعْطِيهَا صَدَقَة لأهل الْأَزْهَر لَكِن مَا زارنا كَانَ عَادَة الوزراء أَن يزورونا وَلَكِن نصبر حَتَّى يمر علينا وَزِير مثله نُعْطِيه إِيَّاهَا فَاجْتمع الكتخدا بالباشا وَقَالَ لَهُ هَذَا قطب الْعَالم فَفِي الْحَال جَاءَ إِلَيْهِ الباشا زَائِرًا وَقبل يَدَيْهِ وَفِي صحبته ابْن الأعوج أَمِير حماه فَقَالَ الباشا ابْن الأعوج قريبنا يكون نظرك عَلَيْهِ فَقَالَ لَكِن عجزت عَن نصيحته عَن ظلم الْعباد فَلم يسمع مني فَكَانَت هَذِه نكاية مِنْهُ لِابْنِ الأعوج حَيْثُ لم يحسن لَهُ زيارته وَأعْطى الْوَزير الدَّرَاهِم لأهل الْأَزْهَر وخدمه بِهَدَايَا تَسَاوِي خَمْسمِائَة قِرْش فَلَمَّا ذهب الْوَزير قَالَ لجماعته جِئْت بالوزير على رغم أنف ابْن الأعوج وَجعلت قِيمَته عِنْده كَالْكَلْبِ وَالْحَاصِل أَنه كَانَ تقيًا صَالحا مهابًا حصلت لَهُ الرياسة الْعُظْمَى وَمَا غضب على أحد وَكَانَت أَحْوَاله باهرة تقصده الوزراء والأمراء ويقبلون يَده وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَلَاثِينَ بعد الْألف وَقد جَاوز التسعين وَدفن بزاويته بحماه رَحمَه الله تَعَالَى
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد المغربي الأَصْل الْمَعْرُوف بالحمودي الطرابلسي الْمَالِكِي واشتهر بالصل كَانَ من فضلاء زَمَانه وَهُوَ مَعْدُود من الأدباء منخرط فِي سلكهم
1 / 294