وكان ذلك في الغيب من منة الله تعالى على هذا العبد، حيث أعطاه الختم لتقر به عين محمد صلى الله عليه وسلم في الموقف. حتى قعد الشيطان بمعزل، وأيست النفس فبقيت محجوبة.- فيقر له الأولياء يومئذ بالفضل عليهم. فإذا جاءت تلك الأهوال لم يك مقصرا. وجاء محمد صلى الله عليه وسلم ، بالختم فيكون أمانا لهم من ذلك الهول. وجاء هذا الولي بختمه فيكون أمانا لهم بصدق الولاية، فاحتاج إلى الأولياء.
وللختم شأن عجيب! ولله في ولد آدم عجائب، وخلقهم لأمر عظيم.-
ولما عرف العاقل أن الله ولي خلق آدم بيده علم أن هذه خطة فيها أمور عظام. ولما عرف أنه سماه ((خليفة)) علم أن ههنا عجائب: فإن الخليفة له شعبة من ملك المستخلف.
(الفصل السادس والعشرون) (أولياء الزور)
قال له القائل: قد انتهت مسألتي ومحاورتي، وبقيت خلة أجلك عن ذكرها، وتحوك في صدري وتأبه نفسي تركها.
قال: هات، أجلك الحق
قال (المريد): أنك تجري في كلامك، حتى إذا وقفت على بعض هذه الطبقات التي تنعت كلامها، تغيرت لهم وغلظ كلامك عليهم، كأن الرحمة لهم انتسفت من قلبك، فما هذا؟
قال (الشيخ): نعم، جاد ما سألت! (اعلم) أن الله تعالى جعل الحق ليقتضي الوفاء بقيام التوحيد والانقياد للحق. فإذا وجدهم الحق معظمين له، قائمين بوفائه رجع إلى الله تعالى مثنيا عليهم. فيرجع من الله تعالى بالمدد إليهم من الأنوار حتى يزدادوا قوة على القيام بذلك. ومن وجده الحق غير معظم له رجع إلى الله تعالى يشكوه. فالرحمة تلقى الحق بين يدي الله تعالى وتراقبه. كلما جاء الحق يشكو التأذي من الخلق. حنت الرحمة في محلها بين يدي الله، حنين الوالهة فيسكن السلطان. ولولا شأن الرحمة وحنينها لثار السلطان بمجيء الحق شاكيا ودمر العباد.
Page 78
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول ولي حق الله
الفصل الثاني (دعوة الحق وإجابة العبد)
وأما محل الأحرار الكرام، فالبيت المعمور، في حدود عليين. فوق
فهذا رجل لم يصبر على السير، فمله. ولم يرتفع له ما أمل من
(السؤال السابع والخمسون ومائة) وما معنى المغفرة، التي لنبينا
فهذا شأن ولي حق الله، وهو مع هذا قد يقال له: ولي الله، لأن
ثم وصف (عز وجل!) هؤلاء الأولياء، فقال: {الذين آمنوا وتطمئن
قال: الواحد الفرد. فما وراء هذا، مما (لا) تضبطه العقول، هل
(الفصل التاسع) (النبوة والولاية)
(الفصل العاشر) (علامات الأولياء)
فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت. ثم نادت: أن ابن على
قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته،
وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
وإذا ذكر (الرسول عليه الصلاة والسلام) الرؤيا عندنا، لأن
(الفصل الخامس عشر) (الكتاب والروح)
(الفصل السادس عشر) (تفكير عامة المؤمنين وتفكير خاصة الأولياء)
يأمنون (من أنفسهم)، (ولكن) لما أمنوا أمنوا. والأنبياء لهم
فلو لم يكن في قلوب (الأولياء) إلا حسن الظن بعطاء (الله) لكان
(الفصل التاسع عشر) (الولاية والسعادة والمحبة)
(الفصل العشرون) (الولي والخطيئة)
وكيف تتهنى بطعام أو بشراب قبل أن تعتب الكريم الجليل؟ فإنه لو
(الفصل الثاني والعشرون) (المهتدي والمجتبي)
وقد نجد مثال هذا في خلقه. فإن الملك يريد أن يختص بعض رعيته
فالمجذوب يجذب في كل موطن في طريقه (إلى الله تعالى) ويخبر
قال: ويحك، إن العظيم في جلاله لما قرب هذا العبد، خرجت له
وللختم شأن عجيب! ولله في ولد آدم عجائب، وخلقهم لأمر عظيم.-
(الفصل السابع والعشرون) (دولة الخير ودولة الشر)
الغساني، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى
ووصف الله تعالى أيضا السابقين من المهاجرين والأنصار، والذين