474
فَبعث دحْيَة إِلَى هِرقل فَلَمَّا جَاءَهُ كتاب رَسُول الله ﷺ دَعَا قسيسي الرّوم وبطارقتهم ثمَّ اغلق عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم الدَّار فَقَالَ إِن هَذَا الرجل قد أرسل إِلَيّ يدعوني وَوَاللَّه لقد قَرَأْتُمْ فِيمَا تقرؤن من الْكتب أَنه ليأخذن مَا تَحت قدمي فَهَلُمَّ إِلَى أَن نتبعه فنخروا نخرة رجل وَاحِد فَلَمَّا ظن أَنهم إِن خَرجُوا من عِنْده أفسدوا عَلَيْهِ الرّوم قَالَ إِنَّمَا قلت لأعْلم صلابتكم على أَمركُم ثمَّ أَنه دَعَاني فَقَالَ اذْهَبْ بكتابي إِلَى هَذَا الرجل فَمَا ضيعت من حَدِيثه فاحفظ لي ثَلَاث خِصَال أنظر هَل يذكر صَحِيفَته الَّتِي كتب إِلَيّ بِشَيْء وَانْظُر إِذا قَرَأَ كتابي هَل يذكر اللَّيْل وَانْظُر فِي ظَهره هَل بِهِ شَيْء يريبك فَانْطَلَقت بكتابه حَتَّى جِئْت تَبُوك فناولته كتابي فَقَالَ يَا أَخا تنوخ إِنِّي كتبت بكتابي إِلَى كسْرَى فمزقه وَالله ممزقة وأملكه وَكتب إِلَى النَّجَاشِيّ بِصَحِيفَة فخرقها وَالله مخرقة ومخرق ملكه وَكتب إِلَى صَاحبك بِصَحِيفَة فَأَمْسكهَا وَلنْ يزَال النَّاس يَجدونَ مِنْهُ بَأْسا مَا دَامَ فِي الْعَيْش قلت هَذِه إِحْدَى الثَّلَاث الَّتِي أَوْصَانِي بهَا ثمَّ أَنه ناول الصَّحِيفَة رجلا عَن يسَاره فقرأها فَإِذا فِيهَا دعوتني إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَاء وَالْأَرْض فَأَيْنَ النَّار فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (سُبْحَانَ الله أَيْن اللَّيْل إِذا جَاءَ النَّهَار ثمَّ قَالَ تَعَالَى يَا أَخا تنوخ فَحل حبوته عَن ظَهره ثمَّ قَالَ هَا هُنَا أمض لما أمرت بِهِ فَجلت فِي ظَهره فَإِذا بِخَاتم فِي مَوضِع غضروف الْكَتف مثل المحجمة الضخمة)
بَاب مَا وَقع عِنْد كِتَابه ﷺ إِلَى كسْرَى
اخْرُج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ بعث بكتابه إِلَى كسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ كسْرَى مزقه فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ (أَن يمزقوا كل ممزق) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِبْنِ شهَاب حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي أَن رَسُول الله ﷺ بعث بكتابه إِلَى كسْرَى فمزقه كسْرَى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (مزق كسْرَى ملكه)

2 / 14