412

Al-Kawthar al-jārī ilā riyāḍ aḥādīth al-Bukhārī

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.
٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلاَنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ.
١٠ - باب تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ.
ــ
٢٦٤ - (عن عبد الله بن عبد الله بن جَبْر) -بفتح الجيم وسكون الباء- زاد مسلم هو ابن إبراهيم شيخ البخاري.
فإن قلت: ترجمة الباب لإدخال اليد قبل الغسل في الإناء، وليس في أحاديث الباب ذلك، إلا في رواية هشام أنه غَسَلَ يده قبل ذلك؟ قلتُ: غسل اليدين قبل الوضوء والغسل كان عادَتهُ المستمرة، كما دلت عليه الأحاديث السالفة. وأما هنا إنما ترجم على إدخال الجنب يده في الإناء، وليس في أحاديث الباب ذكرُهُ صريحًا، لأن دأبه الاستدلال بالخفي، كما نبهنا عليه مرارًا.
بيانُ ذلك أن الكلام إنما هو في يد الجنب إذا لم يكن عليها قذر سوى الجنابة، وأما النهي الوارد في منع الجنب عن إدخال اليد في الإناء فمحمولٌ على التنزيه، وإذا اغتسل هو وعائشة وغيرها من النساء، واختلفت أيديهما في الإناء، فدل على أن الجنابة لا تمنع من إدخال اليد في الإناء إذا لم يكن عليها قذر. وأما رواية هشام أنه غَسَل يده قبل الغُسْل إنما أورده في الباب، لأنه ترجم بصيغة الاستفهام هل يُدخل يده أم لا؟ فأورد الأحاديثَ على ذلك المنوال، بعضها دالًّا على الغسل، وبعضها دالًّا على عدمه.
فإن قلتَ: قوله: من إناء واحد من جنابة، فما وجهه؟ وحرفا جرٍ بمعنى واحد لا يتعلقان بفعل واحد لا نقول: مررتُ بزيد بعمرو؟ قلت: الحرفان هنا لم يتعلقا بفعل واحد، فإنَّ الأول متعلق بالمطلق، والثاني بالمقيد، أي: الاغتسال المبتدأ من الإناء مبتدأ من الجنابة، كما تقول: أكلت من ثمرة بستانك من العنب، أو من الثانية للتعليل، أي: للجنابة كقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٣٢].
باب: تفريق الغسل والوضوء
(ويذكر عن ابن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جفّ وضوءه).

1 / 419