347

Al-Kawthar al-jārī ilā riyāḍ aḥādīth al-Bukhārī

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ «هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ. أطرافه ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣
ــ
وقوله: هل سَمّت لك الرجل الآخر صريح في تعين علي، وإنما لم تُسَمّه لِما كان بينهما من نوع منافرة. كما دلت عليه الأحاديث الظاهرة في ذلك، وقضية الجمل أعدل شاهد، وأما رواية مسلم أن أحدهما كان أسامة، وفي الرواية الأخرى: الفضل بن عباس بدل أسامة، فالوجهُ فيه أن مرضه كان أيامًا فيحمل على التعدّد.
(قال بعدما دَخَل بيتَهُ واشتدّ به وَجَعُهُ: هَريقوا عليَّ) -بفتح الهاء- أي: أريقوا. والهاء بدل من الهمزة. ويروى: أهريقوا بالجمع مع الهمزة والياء. قاق الجوهري: يقال هَرَاق الماء يهريقُ -بفتح الهاء- أصله أراقَ. وفيه لغة أخرى: أهرَقَ إهراقًا. قال سيبويه: أبدلوا من الهمزة الهاء، فلزمت فصارت كأنها حرف أصلي، فأدخلت عليها الهمزة قال: وفيه لغة أخرى: أهراق بألف بعد الراء، وهي لغة شاذة، كأسطاع بفتح الهمزة في الماضي، يُسطيع بضم الياء في المضارع لغة، فجعلوا السين عوضًا في أطاع عن ذهاب حركة عين الفعل. فسقط ما قاله السقاقي من أن الصواب: هريقوا، لأن في أهريقوا جمعًا بين البدل والمبدل منه.
(من سبع قِرَبٍ لم تُحْلَلْ أوكيتهُنّ) جمع وكاء وهو نحو الخيط يربط به فم القربة. قيل: فائدة هذا القيد كمالُ الطهارة لعدم تناول الأيدي. وعندي أنه أشار بذلك إلى كثرة الماء وعدم نقصان ما يسعهن، ألا ترى إلى ذكر السبع مع ذلك!.
(ثم طفقنا) أي: شرعنا (أن قد فعلتُن) أن مفسرة لقوله: يشير.
وفي الحديث دلالة على أن صَبّ الماء البارد على المريض نافع إذا كان المرض من الأمراض الحارة، فإنه كان به الحمّى المطبقة فداه أبي وأمي ومالي وما أمل.
فإن قلت: لم يذكر الخشب كما ترجم عليه؟ قلتُ: القدحُ في قضية أبي موسى ربما ثَبَتَ عنده أنه من الخشب.
فإن قلت: لِمَ لا يكون مخضب حفصة؟ قلتُ: لِما في رواية ابن عباس أنه كان من نحاس.

1 / 354