1532

Al-Kawkab al-durrī ʿalā Jāmiʿ al-Tirmidhī

الكوكب الدري على جامع الترمذي

Editor

محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي

Publisher

مطبعة ندوة العلماء الهند

أيضًا عليه هو سياق الآية حيث قال: فأي الفريقين (١) ﴿بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. لا يقال: قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ قرينه على الأولين منهما، لأنا نقول: درجات الأمن متفاوتة وفي كل منها صاحب كبيرة (٢) وإن لم يكن أقل من أنه ليس بخالد في النار. قوله [فقد أعظم الفرية على الله] لما أنه تعالى قال في كتابه ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ومن ادعى رؤيته ﷺ بالأبصار التي هي له في الدنيا فلا شك أنه كذب بآيات ربه، ثم إن (٣) ابن عباس

(١) والفريقان معلومان لا واسطة بينهما، وهما المؤمن والكافر.
(٢) أي يمكن دخول صاحب كبيرة في كل من هذه الدرجات.
(٣) والمسألة شهيرة والخلاف فيها مبسوط في الدفاتر والكتب، وجملتها كما في الجمل عن الخازن تحت قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾: اختلفوا في الذي رآه، فقيل: رأى جبريل، وهو قول ابن مسعود وعائشة وقيل: هو الله ﷿، ثم اختلفوا على هذا في معنى الرؤية، فقيل: جعل بصره في فؤاده، وهو قول ابن عباس، روى مسلم عنه: ولقد رآه نزلة أخرى، قال: رأى ربه بفؤاده مرتين، وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه حقيقة، وهو قول أنس بن مالك والحسن وعكرمة، قالوا: رأى محمد ربه ﷿، وروى عكرمة عن ابن عباس قال: إن الله ﷿ اصطفي إبراهيم بالخلة واصطفي موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرؤية، وقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، وكانت عائشة تقول: لم ير رسول الله ﷺ ربه، وتحمل الآية على رؤية جبرئيل، وفي الخطيب: حاصل المسألة أن الصحيح ثبوت الرؤية، وهو ما جرى عليه ابن عباس، انتهى. وفي شرح العقائد: الصحيح أنه ﷺ إنما رأى ربه بفؤاده لا بعينه، وصححه القاري في شرح الفقه الأكبر وكذا في التفسير الأحمدي، وقال الرازي في الكبير: إن النصوص وردت أن محمدًا ﷺ رأى ربه بفؤاده فجعل بصره في فؤاده، أو رآه ببصره فجعل فؤاده في بصره انتهى. وقال الحافظ المراد: برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم لأنه ﷺ كان عالمًا بالله على الدوام، بل مراد منى أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا، انتهى. وسيأتي شيء من ذلك في تفسير سورة النجم.

4 / 136