1210

Al-Kawkab al-durrī ʿalā Jāmiʿ al-Tirmidhī

الكوكب الدري على جامع الترمذي

Editor

محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي

Publisher

مطبعة ندوة العلماء الهند

هذا الرجل الذي هو سيد (١) الأولين والأخرين، وشافع أهل المحشر من بين المرسلين فلا تكون إلا خيرًا محضًا.
قوله [فيبلغ الناس] مفعول (٢) وفاعله الموصول بعده. قوله [فيقول اناس بعضهم لبعض: عليكم بآدم إلخ] وإنما لم يلهمهم الله أن يأتوا محمدًا ﷺ ليعلمهم فضله (٣) ﷺ بأنه تحمل ما لم يتحمله أحد من الأنبياء، وأطاق ما لم يطقه أحد من المرسلين، ولذلك لم يعلمهم آدم صفي الله أن يأتوا محمدًا ﷺ.
قوله [وإنه قد كانت لي دعوة إلخ] يعني (٤) أني لا أستيقن بقبولها لو

(١) وقد قال ﷺ بقدر علو شأنه وارتفاع مقامه: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذٍ آدم فمن سواء إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، كذا في المرقاة برواية الترمذي وغيره عن أبي سعيد.
(٢) أي لفظ الناس مفعول ليبلغ. وفاعله لفظ ما لا يطيقون الآتي بعد.
(٣) وأيضًا فما يحصل بتحمل المشاق الكثيرة يكون ألذ وأعلى منزلة وأرفع شأنًا، مع ما في هذا التدرج من المشاق التي تناسب يوم الحشر وعظمة شأنه، فقد حكى العيني عن الغزالي أن بين إتيانهم من آدم إلى نوح ألف سنة، وكذا إلى كل نبي، حتى يأتوا نبينا ﷺ، انتهى. وقال الحافظ: لم أقف لذلك على أصل، وقد أكثر من إيراد أحاديث لا أصول لها، انتهى.
(٤) اختلفت الروايات في جوابه ﵇ كما بسطها الحافظ في الفتح، ففي حديث الباب ما ترى، وفي حديث أنس عند البخاري: فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته، وفي رواية هشام: ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم، وفي حديث أبي هريرة: إني دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض، وجمع الحافظ بأنه اعتذر بأمرين: أحدهما نهي الله تعالى له أن يسأل ما ليس له به علم، فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك، ثانيهما أن له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض، فخشي أن يطلب فلا يجاب.

3 / 278