991

============================================================

ولما قال، وهو جالس على منبر وعظه: قدمي على رقبة كل ولي. فسمعه العارف الرفاعي رضي الله عنه من بلدة أم عبيدة، طأطا رأسه، وقال: وعلى رقبتي: وقال: الاغترار بصفاء الأوقات في طيه آفات.

وقال: إنما لم يجب(1) الحق عبده في كل ما طلب رحمة وشفقة عليه أن يغتر بذلك، فيتعرض للمكر به، ويغفل عن آداب الخدمة، وكما أنه تعالى دعا عبده إلى فعل كل مأمور فلم يفعل إلا بعضا، دعاه فلم يجبه إلا في بعض، جزاء وفاقا.

وقال: علامة ابتلاء العبد على وجه العقوبة عدم الصبر عند البلاء، والشكوى للخلق، وعلى جهة التكفير الصبر وعدم الضجر، وعلى وجه رفع الدرجات الروضا والموافقة، والشكون تحت جريان الأقدار.

وقال: علامة حب الآخرة الزهد في الدنيا، وعلامة حبه تعالى الزهد فيما سواه: وقال: ما دام في قلب العبد شهوة لما يكرهه الله فهو عدوه (2).

وقال: كلما جاهدت التفس في الطاعة حييت، وكلما أكرمتها ولم تهنها في رضاه ماتت، وهذا معنى خبر ارجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"(3).

وقال: أعطاني الله ثلاثين عهدا وميثاقا أن لا يمكر بي. فقيل له : فهل أمنت بعد ذلك * قال: لا، بل حالي بعد العهد كقبله.

(1) في المطبوع: يخيب.

(2) في (1) فهو عبده.

(3) ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين 7/3 في شرح عجاتب القلب، قال العراقي: أخرجه البيهقي من حديث جابر، وقال: هذا إسناد فيه ضعف . وذكره العجلوني في كشف الخفا 424/1 وقال: قال الحافظ ابن حجر في لاتسديد القوس" : هو مشهور على الالسنة، وهو من كلام إيراهيم بن غلية.

Page 260