============================================================
اليك عني يا بطال، فإئي شربت البارحة بكأس المحبة مسرورة، فأصبحت اليوم من جبه مخمورة، قلث: أوصني، قالت: عليك بالشكوت، ولزوم البيوت، وارض(1) بالقوت، حتى تموت.
وقال: رأيث في سياحتي شيخا، فقلت: كيف الطريق إلى الله ؟ قال : دغ طريق الخلاف والاختلاف. قلت: أليس "اختلاف العلماء رحمة"(2)؟ قال: إلأ في تجريد التوحيد. قلث : ما تجريده ؟ قال: فقدان رؤية ما سواهء لوجدانه، قلت : هل يكون العارف مسرورا ؟ قال : وهل يكون محزونا ؟ قلث: أليس من عرف الله طار هئه ؟ قال : بل من عرفه زال هئه، قلث : أليس من عرفة (3) صار مستوحشا؟ قال: معاذ الله، بل يكون مهاجرا متجددا، قلث: وهل يأسف العارف على شيء غير الله؟ قال: وهل يعرف غير الله فيأسف عليه ؟ قلث: وهل يشتاق إلى ربه ؟ قال : وهل يغيب عنه طرفة عين حتى يشتاقه ؟ قلت: ما اسم الله الأعظم ؟ قال: أن تقول (الله) وأنت تهابه قلت: كثيرا ما أقوله، ولا تداخلني هيبة، قال: لأنك تقول (الله) من حيث أنت لا من حيث هو ، قلث: عظني، قال: حسبك من الموعظة علمك بأنه يراك، قلت: فما تأمرني.
قال: اطلاعه عليك في جميع أحوالك لا تنسه.
(1) في (ا) : والرضا.
(2) رواه البيهقي في المدخل بسند منقطع عن ابن عباس بلفظ : 9.. واختلاف أصحابي رحمةه وبهذا الوجه أحرجه الطبراني، والديلمي بلفظه، وفيه ضعيف . ذكره الخطابي، والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام : الأول في إثبات الصانع ووحدانيته، وإنكاره كفر.
والثاني: في صفاته ومشيئته، وإنكارهما بدعة . والثالث: في أحكام الفروع المحتملة وجوها، فهذا جعله الله رحمة وكرامة للعلماء. قال النووي في "شرح مسلم": ولا يلزم من كون الشيء رحمة ان يكون ضده عذابا، ولا يلزم هذا ويذكره جاهل أو متجاهل، وقد قال الله تعالى : { ومن تخمته جمعل لكر اليل والنهار لتتكوا فيه) (القصص: 73] فسمى الليل رحمة، ولا يلزم من ذلك أن يكون النهار عذابا. انظر كشف الخفا 65/1 (احتلاف أمتي رحمة).
(3) في المطبوع تقديم وتأخير.
11
Page 614