276

============================================================

آت قريب، وكل ما شغلك عن ربك فهو عليك مشؤوم، واعلم (1) أن أهل الذنيا جميعا من أهل القبور، وإنما يفرحون بما ئقدمون، ويندمون على ما يخلفون، فما عليه أهل القبور ندموا، عليه أهل الثنيا يقتتلون، وفيه يتنافسون.

وقيل له: ما تقول في رجل دخل على هؤلاء الأمراء، فأمرهم بمعروف ونهاهم عن منكر ؟ قال: أخاف عليه السؤط (2). قال: إنه يقوى. قال : أخاف عليه السيف. قال: إله يقوى. قال: أخاف عليه الداء الدفين العجب.

وكانت التملة تدور في وجهه طولا وعرضا فلا يفطن لها من الهم والحزن والتفگر.

وقال له أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما: ما رأيث أحدا رضي من الله بمثل ما رضيت به. فقال: من رضي بالدنيا كلها عوضا عن الآخرة فقد رضي بأدون مما رضيت.

وقال محمد بن الحسن: كنث إذا جئته أسأله عن المسألة، فإن وقع في قلبه أنها مما أحتاجه في أمر ديني أجابني، وإن وقع في قلبه أنها من مسائلنا هذه تبسم في وجهي وقال: إن لنا شغلا عن ذلك: وقيل له بعد ما انقطع واعتزل: كنت ثلازم أبا حنيفة وصحبه، ثم اعتزلتهم ؟ قال: إذا كنا دهرنا في جمع الآلات فمتى يكون البناء ؟

وقال: إنما بغية الأكياس ملك لا زوال له، وعيش لا موت فيه.

وقال: ضم عن الدنيا، وافطو على الموت، حتى إذا كان عند المعاينة أتاك خازن الجنان (3) بشربة من ماء الجنة تشرئها على فراشك، فتخرج من الدنيا وأنت ريان، وتنزل القبر وأنت ريان، وتخرج منه وأنت رئان، ويمكث الناس يترددون في ظلمة القيامة جياعا عطاشا ما شاء الله وأنت ريان حتى تدخل الجنة وأنت ريان.

(1) في المطبوع : وقال: والخبر في صفة الصفوة 135/3 .

(2) في (7): السوء.

(3) في الحلية 7/ 352: أتاك رضوان الخازن .

1

Page 276