1128

============================================================

وكان مقيما في عدن. وأول أمره أنه كان عبدا عتيقا لبعض التجار، فكان يتجرذ بحب الضوفية والفقراء، ويكثر مجالستهم، فلما احتضر الشيخ سعذ الحداد، قال له جماعته: من يكون بعدك على السجادة ؟ فقال: من يقع على رأسه الطير الأخضر في اليوم الثالث من موتي. فاجتمع فيه الفقراء، وخلق كثير، وفيهم جوهر، فأقبل الطائر فوقع على جوهر، فقاموا إليه ليقعذوه مكانه، فبكى وقال: أنا عامي، لا أصلح لذلك. قالوا: قد أقامك الحق فيه، وسيتولى عنايتك . فقال: إن كان ولا بد فأمهلوني ثلاثا أسعى في رد حقوق الناس، فأمهلوه. ثم انتصب للمشيخق، فكان جوهرا كاسمه، وظهرت له كرامات، ولاح عليه للخير إماراث وعلامات: ومن أخلاقه الشريفة: أنه أرسل إليه بعض الناس كتابا يشتمه فيه، ويطعن عليه، فلما وقف عليه قال: صدق، أنا كما قال. وبكى وأرسل إليه هذا البيت: إذا سعدوا أصحابنا وشقينا صبزنا على حكم القضا ورضينا فلما وصله الجواب ارتحل من بلاده إليه، وبكى، واستغفر، وصلح حاله.

ولم يزل على حاله حتى غاب نجمه في الثرى، وسلك الطريق التي لا يتخلف عنها أحد من الورى.

397

Page 397