============================================================
(462) أبو العباس المزسي (4 واسمه أحمد بن عمر الأنصاري المالكي، قطب الزمان، وقدوة الأوان، وعلم الهداية، والمشار إليه بالولاية، طلع من المغرب هلالا بل بدرا، ونزل إسكندرية فعاين أهلها منه على البر بحرا.
كان وافر الژهد والعبادة، لائذا بالمشيئة والإرادة، ذا معارف وأسرار، واوراد وأذكار، ومواعظ وأقوال، وكرامات وأحوال، منفردا عن الناس، معرضأ عمن سار وساد وساس.
يلازم الخلوة والذكر، ويقطع أوقاته بالمراقبة والفكر، نعم، وكان من أعاظم العارفين، وأكابر المحققين.
ساس المريدين سياسة(1) طهر بها قلوبهم، ورئاهم تربية محا بها عيوبهم.
وكان شيخه الشاذلي يقول : عليكم به، فوالله، إنه لياتيه البدوي يبول على ساقيه فلا يمسي إلأ وقد أوصله إلى الله، وما من ولي كان، أو هو كائن إلأ أظهره الله عليه، وعلى اسيه ونسبه، وحظه من الله.
وكان اكثر ما يتحدث في مجالسه في العقل الاكبر، والاسم الأعظم، وشعبه الأربع، والأسماء، والحروف، وعلوم الأسرار، ودوائر الأولياء، ومقامات الموقنين، والملائكة، وأمداد الأذكار، وعلوم المبدأ، وشأن القبضة، وعلوم الأفراد، وما سيكون يوم القيامة، ويتكلم في غير ذلك قليلا .
ولما قدم إسكندرية من المغرب ضاق صدره حتى ضعف عن حمله، فأتى الوافي بالوفيات 264/7، طبقات الأولياء 418، تاريخ ابن الفرات 57/8، النجوم الزاهرة 371/7، المنهل الصافي 43/2، طبقات الشعراني 12/2، نيل الابتهاج 64، نفح الطيب 190/2، جامع كرامات الأولياء 314/1، شجرة النور الزكية 187. وقد آلف ابن عطاء الله السكندري كتاب لطائف المنن في فضائل المرسي، والمرسي: نسبة إلى مرسية إحدى مدن الأندلس.
(1) في (ب): في سياسة 38
Page 338