1020

============================================================

ولما خرج صلاح الدين لقتال الفرنج، جاء لوداعه، فالتمس منه أمورا من المكس ليبطلها فابى، فقال له: قم لا نصرك الله، ووكزه بعصاه، فوقعث قلنسوة السلطان عن رأسه، ثم توجه للحرب فكسر، وعاد للشيخ وقبل يده.

وكان تقي الدين عمر بن اخي الشلطان له مواضع يباع فيها المزر(1)، فكتب الشيخ للشلطان: عمر لا جبره الله يبيع المزر فقال السلطان لعمر: لا طاقة لنا بالشيخ، ترضاه. فركب إليه، فقال له حاجبه: قف بباب المدرسة حتى أسبقك وأوطىء لك. فدخل، فقال: تقي الدين يسلم عليكم. فقال : بل شقي الدين، لا سلم الله عليه. فقال: إنه يعتذر، ويقول: ليس هناك مزئ. فقال: يكذب. فقال: إن كان هناك موضع مزر فأرناه. فقال: ادن. فأمسك ذؤابتيه، وجعل يلطمه على وجهه وخديه، ويقول: لسث مزارا فأعرف مواضع المزر.

فخلصوه منه، فقال: فديئك (2) بنفسي.

وعاش عمره رضي الله عنه لم يأكل من وقف المدرسة الضلاحية لقمة، ولا أخذ من مال الملوك درهما.

وذفن في الكساء التي صحبته من خبوشان، وكان بمصر رجل تاجر من بلده يأكل من ماله.

ودخل القاضي الفاضل وزير الشلطان لزيارة الشافعي رضي الله عنه، فوجده يلقي الدرس على كرسي، فقعد على طرفه، وجنبه إلى القبر، فصاح الشيخ فيه: قم، ظهرك إلى الإمام! فقال: إن كنث مستدبره بقالبي فأنا مستقبله بقلبي فصاح فيه أخرى، وقال: ما تعبذنا بهذا. فخرج وهو لا يغقل.

ومن كراماته: أن ابن أبي حصيبة مدحه بقصيدة سأله (3) أن يجعل جائزته دعوة لابنة له (1) المزر: نبيذ يتخذ من الذرة، وقيل: من الشعير أو الحنطة. النهاية (مزر) وكأنه يشبه (البيرة).

(2) في الأصول: فديت. والمثبت من طبقات السبكي 17/7.

(3) في المطبوع: بقصيدة وجعالة 289 19 * الطبقات الصوفية

Page 289