Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وردتم الهوى في عتيق .... لما تركتم منهج الإنصاف على أنهم قد قرروا في أصول الفقه أنه لا يصح الاجتهاد والاستحسان إلا بعد فقد الدليل السمعي صريحه وظاهره ومنطوقه ومفهومه ومقيده ومطلقه، ثم أنه يجب أن يراعى في الاستحسان قضية العقل في تلك الحادثة ثم الأنسب ثم الأحوط، فكيف عاملوا هذه المسألة من بدة مسائل الشريعة بمعاملة خلاف الأصول، وكيف حكموا فيها بصحة ما صادم تلك الأقسام أجمع من المنقول والمعقول، ولا غرو إذا أنكروا أدنى دليل على إمامة الوصي فأكثر منهم من أنكر نبؤة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بالغوا في نفيها وعدم ثبوتها أكثر مما بالغ هؤلاء في نفي أختها، فقالوا مظهرين الإنصاف وإمعان النظر والانقياد للحق لو ظهرت لهم آية ما حكاه الله بقوله: {وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه} [الأنعام:37]، فانظروا في هذه المبالغة في نفي وإنكار وجحد جميع معجزات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى بالغوا في ذلك بأنه لو كان معه آية واحدة يسيرة تدل على صدقة لما خالفناه، فأكذبهم الله سبحانه وتعالى على جهة الاستفهام التوبيخي ولاستنكار الضروري الذي لا يوجه إلا إلى من جحد الضرورات وحاول دفع المعلومات فقال عز قائلا: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} [العنكبوت:51].
هذا وغير خاف على الناظر بعين البصيرة أنه لا حامل لمنكر أدلة نبوة سيد المرسلين ومنكر أدلة إمامة أخيه سيد الوصيين إلا حسدهما على الأمر والرئاسة والطمع في التولي على الخلق والسياسة كما قال السيد الإمام صارم الدين إبراهيم بن محمد عليه السلام في البسامة:
فقل لمن رام للأسباب معرفة .... وربما تعرف الأسباب بالخبر
حب الرياسة أطغى الناس فافترقوا .... حرصا عليها وهم منا على صدر
لا يقال: وأين مشائخ الاعتزال من هذا الشأن وبينهم وبين الوصي مئتين من السنين والأزمان؟
Page 274