711

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

بل شبهة وتوهم وخيالة .... ومقالة تنبي عن التضليل وأيضا فإن ما قاله أئمتنا عليهم السلام هو الموافق والمناسب لما فعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك اليوم العظيم والمحفل الجسيم من جمع الناس، وما قاله في تلك الخطبة من أولها إلى آخرها وقد مرت حتى قال: "ألا هل بلغت؟ فقالوا: نعم". بخلاف ما ذكره المفسران المذكوران، فلم يكن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير العمل بمقتضاه وهو تبليغ جميع ما أنزل إليه من ربه، إذ لم يتل عليهم ذلك اليوم جميع القرآن ولا أعاد تعريفهم بجميع الشرائع والأحكام، ولله القائل:

لهوى النفوس سريرة لا تعلم .... كم حار فيها عالم متكلم

إلا أن الزمخشري لم يذكر أنها نزلت في يوم الغدير، فلا يرد عليه هذا لكنه وإن قدرنا نزولها في غير ذلك اليوم، فكان بمقتضاها يلزم أن الرسول يجب عليه إعادة تبليغ جميع ما أنزل إليه على حسب ما ذكرنا سيما على ما ذكره أهل النقل والتفاسير أن المائدة آخر ما نزل عليه صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينقل عنه ذلك في أي يوم قدرنا نزولها فيه، على أن في كلام الزمخشري التهافت بل التناقض ما لا يخفى على من تأمله حيث بنى الكلام في أول البحث أن المعنى: بلغ جميع ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت جميع ما أنزل إليك، ثم أخذ في تعليل ذلك وتصحيحه بأن قال: وذلك لأن بعضها ليس أولى بالأداء من بعض، وإن لم تؤد بعضها فكأنك أغفلت أداء جميعها كما أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لا يؤمن بكلها، فهذا كما ترى يفيد أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بتبليغ شيء خاص فإن لم يبلغ بخصوصه كأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ الرسالة بأصلها، ومهما حملت الآية على الأمر بتبليغ شيء خاص لم يكن ثمة ما يشار إليه سوى إمامة أمير المؤمنين عليه السلام.

Page 253