691

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وأما تسمية من تمسك بهذه الآية على إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بأنهم روافض ولعنه لهم بلا احتشام ولا تخوف من آثام، فالمتمسكون بالآية إن لم يسلم لهم أن أولهم علي عليه السلام لم يقدر أن ينكر أن ذلك هو مذهب أولاده العترة النبوية والسلالة العلوية، فهو في الحقيقة يرفض ويلعن أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين افترض الله عليهم مودتهم فأتى بنقيض ما فرض عليه في حقهم، وكذلك لا يقدر أن ينكر أن ذلك مذهب شيعتهم الكرام وهم شيعة علي عليه السلام، فإذا كان الرازي وأمثال الرازي يسمون شيعة أمير المؤمنين الروافض ويلعنونهم ولا يرتضون أن يدخلون في عداد شيعته كانوا إذا من أعدائه، لأن الله تعالى قابل الشيعي المحب بالعدو البغيض حيث يقول في موسى عليه السلام والرجلين اللذين يقتتلان {هذا من شيعته وهذا من عدوه} [القصص:15]، فأما تسمية العترة وشيعتهم روافض، فلينظر أي الفريقين أحق بهذا الاسم ولله القائل رحمه الله تعالى:

سميتم الآل والأتباع رافضة .... ورفضكم سابق يا عصبة البكم

أما رفضتم أمير المؤمنين أبا السب .... طين فارج كرب الطهر والغمم

أخرتموه ورب العرش قدمه .... رفضا لحكم إله الخلق والحكم

إلى أن قال:

أما رفضتم بني المختار قاطبة .... أهل الفضائل والمعروف والهمم

كم تارك فيكمو قول النبي بأن .... ي تارك فيكم نورين للبهم

إلى أن قال:

فكم ألوف لكم تأليف قد رقمت .... لم تذكروا الآل فيها قط بالقلم

ولم رفضتم علوم الآل وهي لكم .... لو تعلمون شفاء من لوى السقم

فالرفض وسمتكم قام الدليل به .... إذ ليس ذا منكم أنجى ذي حلم

وأما اللعن فلسنا نقابله بمثله بل نصبر وإن كان ذلك جائزا لقوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} [النحل:126].

Page 230