669

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

لأنا نقول: إن قوله تعالى: {وهم راكعون{ حال وقيد للحكم ، فالعموم يتناول كل من وجد فيه هذا القيد، ومن المعلوم أنه لم يوجد في غير علي عليه السلام فعلم أن المراد بها علي عليه السلام دون غيره، لذلك قال عمر: أخرجت مالي يتصدق به عني وأنا راكع أربعا وعشرين مرة على أن ينزل في ما نزل في علي فلم ينزل، ولو كانت مرادا بها العموم لاستكفى عمر بذلك ولما احتاج إلى ما فعل بل كان يكفيه دخوله في العموم، قال المنصور بالله عليه السلام: وبالاتفاق أن أحدا من لدن آدم عليه السلام لم يؤت الزكاة حال الركوع إلا علي عليه السلام.

لا يقال: فمقتضى ما ذكرتم يلزم دخول عمر لأنه قد أتى الزكاة وهو راكع فيبطل أن المراد بها علي عليه السلام وحده.

لأنا نقول: إن عمر لم يؤت الزكاة في حال ركوعه حقيقة، وإنما أمر بذلك وليس الأمر بالشيء فعل له حقيقة بل مجاز والواجب حمل اللفظ على حقيقته دون مجازه، وبعد فما المانع من أن يكون المراد حال نزول الآية من قد اتصف بهذه الصفة قبل نزولها لا من سيتصف في المستقبل ولذلك لم يعد عمر ما فعله بعد نزولها مقتضيا لدخوله في الآية، بل أمل أن ينزل فيه مثل ما نزل في علي عليه السلام فما نزل، فبهذا الاعتبار وأجوبة ما يرد عليه من السؤالين المذكورين علم أن المراد بها علي عليه السلام خاصة دون غيره.

Page 203