655

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ولما كانت الإمامة بالمرتبة العظمى والرئاسة التي يحرس بها عن كل فتنة دهماء تاقت نفس الخليل إلى أن تكون في ذريته فقال: {ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } [البقرة:124]، فأجاب سؤاله فيمن صلح من ذريته وأخرج عن استحقاق الإمامة من كان ظالما، فلا تصح إمامة الفاسق والمفضول مع وجود الفاضل وطلبه لها لأنه بتناولها يكون ظالما لذلك الفاضل وهذا أحد الأدلة القطعية على بطلان إمامة الفاسق، وقد جود الرازي والزمخشري الاستدلال بالآية الكريمة على بطلان إمامة الفاسق وهو إجماع العترة المطهرة عليهم السلام وإجماعهم حجة قطعية، أيضا وعلم من الآية الكريمة أن الإمامة عهد وولاية لله تعالى يختص به من يشاء من عباده، فليس للناس أن يختاروا لأنفسهم من يريدون على حسب هوى النفس والمحاباة وإيثار الحياة الدنيا، يؤكد ذلك قوله تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون } [القصص:68]، وقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب:36].

Page 189