650

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ثم لا خلاف بين المسلمين في وجوبها إلا ما يروى عن بعض الحشوية أنها لا تجب بكل حال، وعن الحسن إلا عند وجود الظلم والفتن لدفع ذلك، وعند هشام الفوطي: إذا خشي الإمام القتل وثوران الفتن، وهؤلاء لا يعلم لهم متابع وأقوالهم مسبوقة بالإجماع من الصحابة ومن بعدهم إلى أن حدثت أقوالهم، فلم يعتد بخلافاتهم هذه، ولأن مقتضى التكليف بها هو حفظ بيضة الإسلام وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام ونصب ولاة المصالح وجهاد من بغى من المسلمين وجهاد الكفار ودفع التظالم والفتن لا يختص وجه بحال دون حال ولا بوقت دون وقت وكل ذلك لا يتم إلا بنصب إمام صالح لذلك، فوجب نصب الإمام لأنه لا يتم الواجب إلا به وما لا يتم الواجب إلا به يجب لوجوبه.

ثم اختلف العلماء في وجوبها عقلا بعد الاتفاق على وجوبها سمعا، فروى في الأساس وشرحه عن بعض أئمتنا عليهم السلام: أنها واجبة عقلا، ولم يحك الإمام المهدي عليه السلام والقرشي رحمه الله تعالى ذلك إلا عن الإمامية وأبي القاسم البلخي وأبي الحسين والجاحظ، وتكلما في إبطال دلالة العقل عليها وقصراه على السمع.

حجة أهل القول الأول: هو ما ذكرنا من أن ما لا يتم الواجب إلا به يجب لوجوبه، وهذه القضية واجبة عقلا فوجب نصب الإمام عقلا، وعند الإمامية: أن نصب الإمام واجب عقلا من حيث كونه لطفا للمكلفين في القيام بجميع ما كلفوه وإليه يحتاج في جميع أمور الدين والدنيا حتى أن من جهته تعرف الأغذية والسموم والطب واللغات والصنائع وسائر أمور الدين والدنيا ذكر ذلك القرشي وبالغ في الرد عليهم بما لا يسلم له صحته، إلا أن قولهم: إنه يعرف من جهته الأغذية والسموم والطب واللغات والصنائع فهو باطل لأنها تعرف من جهة التجربة والتعلم وكتب اللغة ولو من غير الإمام.

Page 184