622

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قال الإمام يحيى عليه السلام: أجمع المسلمون على وصف الله تعالى بكونه متكلما ولكن اختلفوا في وصفنا له بذلك، فعندنا وهو قول المعتزلة إن فائدة وصفنا لله تعالى بكونه متكلما أنه خلق هذه الحروف والأصوات في جسم من غير أمر زائد على ذلك، وكونه متكلما عندنا وعندهم يجري مجرى الأوصاف الاشتقاقية التي لا يعتبر فيها إلا مجرد الفعل لا غير كقولنا: خالق ورازق، وزعمت الأشعرية أن كلام الله تعالى صفة حقيقية مغايرة لوجود هذه الحروف والأصوات قائمة بذاته تعالى، وأن معنى كونه تعالى متكلما عندهم هو اختصاصه بهذه الصفة وقيامها بذاته تعالى كالقادرية والعالمية، وزعموا أن هذه الحروف دالة على هذه الصفة، هكذا نقله عنه في الإرشاد وفي شرح الأساس بدل قوله: وزعمت الأشعرية الخ.

وأما الأشعرية فزعموا أن الكلام يطلق بالاشتراك على أمرين: أحدهما: على المعنى القائم بالنفس، وثانيهما: على هذه الحروف المسموعة، وزعموا معنى كونه تعالى متكلما هو اختصاصه بصفة حقيقية مغايرة لوجود هذه الحروف والأصوات كالقادرية الخ.

Page 156