Your recent searches will show up here
Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
Muḥammad b. Yaḥyā Mudāʿisالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
ولنا أيضا: ما روي من الحديث القدسي: "ما ذكرني عبد في ملأ إلا ذكرته في ملأ خير من ملائه" أو معناه، مع أن المعلوم أن المؤمنين من الصحابة كانوا يذكرون الله في محضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو من جملة الملأ المفضل عليهم الذين ذكر الله تعالى فيهم فاقتضى تفضيل الملائكة عليهم السلام، وأما ما احتج به المخالف من سجود الملائكة لآدم عليهم السلام وكونهم كانوا جندا لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم في يوم بدر ونحوه، فلا حجة فيه لأن السجود لله تعالى وإن استقبل به آدم فذلك كاستقبال الكعبة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آمرا على الملائكة وإنما أمرهم تعالى بنصرته ونصرة من معه وتأييدهم إعزازا لدينه وإكراما لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد زعم بعض المتأخرين ممن أقعدته العصبية وضعف الهمة عن النظر في هذه المسألة أن الخوض فيها فضول وبدعة لا ثمرة لها وزخرف هذا القول بأن الملائكة والأنبياء عليهم السلام لا تنازع بينهم وأنهم متفقون من هو الأفضل.
وهذا كلام ساقط لا يلتفت إليه وسببه التقصير والنفور عن علم الكلام وإلا فالمعلوم عقلا أن العلوم كلها حسنة وأن ما فهم من تدبر كتاب الله وسنة رسول الله لا يسمى بدعة ولا يقال لا ثمرة له، وأقل ثمرة لهذه المسألة لو حلف رجل بطلاق أو عتاق أو نذر وعلق ذلك بأفضلية أحد الصنفين على الآخر ترتب عليهما البر والحنث، فأما قوله: إن الملائكة والأنبياء عليهم السلام لا تنازع بينهم الخ، فمعلوم ولكن مقتضى الخلاف في هذه المسألة اتفاقهم على تفضيل الملائكة عليهم السلام عند أئمتنا ومن وافقهم، وعلى تفضيل الأنبياء عليهم السلام عند المخالف فما في هذا القول حجة لذلك الزاعم، بل هو مجرد مغالطة من ذلك الواهم.
Page 147