599

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

{قل الله يهدي للحق {، وأضاف الشركاء إليهم والحال أنهم لا يقولون إنهم مشتركون هم وإياها في الإلهية واستحقاق العبادة، وإنما يزعمون أنها شركاء لله في ذلك لكونهم القائلين بهذا القول ولم يقل قل هل من شركائي يعني على زعمكم لما فيه من ظاهر الإقرار بأنها شركاء له عز وجل وعد السؤال في قوله: {من يهدى{ بإلى والجواب باللام ليفيد تخفيف المسئول عنه وتحقيره وعظم المجاب به وتكثيره فكأنه قال: هل من شركائكم من يصدر منه أدنى هداية وأقل إرشاد إلى الحق - أي موجه ذلك الإرشاد إلى الحق- سواء أوصل إليه أم لا بل بمجرد الأخذ والشروع فيه { قل الله يهدي{فأتى باللام المفيدة الإيصال وإلصاق الهداية بالحق والتعظيم والتكثير والاختصاص علمت من تقديم المسند إليه ووضع الظاهر موضع المضمر حيث قال: {قل الله يهدي للحق {، ولم يقل يهدي إليه الله أو يهدي إليه،ولما كان نفي الهداية من الأصنام ووجودها من الله تعالى قد علم بهذه الجملة، أخذ في محاججتهم وجدالهم بالنظر إلى نفوسهم وإلى نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال سبحانه: {أفمن يهدي إلى الحق{ وهو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه يهدي إلى الحق بمعنى يرشد إليه ويبينه كما قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى:52]، وعداه بإلى لئلا يظن أن هذه مثل هداية الله تعالى في العظم والتكثير والإيصال أحق أن يتبع فيما يدعو إليه ويرشد ويبينه من توحيد الله تعالى وعبادته {أمن لا يهدي إلا أن يهدى{ وهم المخاطبون وغيرهم مثلهم لذلك أتى بمن العامة في السؤال، فإنهم جميعا لا يهدون إلى الحق -أي لا يدعون إليه ولا يبينونه-، لعدم علمهم به ولا يتأتى منهم ذلك إلا أن يبينه لهم ويدعوهم ويرشدهم إليه غيرهم، وإنما قلنا: إن هذه الجملة الأخيرة راجعة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإلى المشركين وليست كالأولى راجعة إلى الله تعالى وإلى الأصنام، لأنه لا معنى للاستثناء في حق الأصنام لأنه لا يصح أن يقال فيها أنها لا تهدي إلا أن تهدى لأنها جماد لا يصح فيها هذا المعنى، ولما كانت هذه المحاججة والمسألة المذكورة من أول الآيات ختم الكلام بما يعود إلى جميعها بأن أنكر عليهم الحكم في جميع ذلك بغير الصواب وبالغ في الإنكار حتى أخرجه مخرج السؤال عن ماذا غير عقولهم وقلبها حتى لم تدرك الحكم الصحيح في هذه المعدودات مع كونها بين مصادق به وبين قائم برهانه فقال: {فما لكم كيف تحكمون{.

Page 128