Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
الرابع: أن يكون مع بقاء التكليف فيخرج ما يظهر على الدجال من الأفعال الخارقة إن ادعى معها النبوة لأن المعجز لا يصح إلا لتعريف النبوة ولا نبوة إلا بتكليف، هكذا قيل في إخراج ما ظهر على الدجال وفيه نظر، لأن المروي أن عيسى عليه السلام ينزل فيقتل الدجال ويكون على شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويملؤها عدلا، فدل على أن التكليف باق إذ ذاك فلا يصح ذلك، ويمكن إخراج ما ظهر على الدجال بأنه إنما يكون معجزا مهما تعلق بدعوى النبوة، والدجال إنما يدعي الربوبية وبطلان دعواها معلوم عقلا فإظهار الخوارق عليه لا مفسدة فيها، وإنما إظهارها بلوى من الله سبحانه لعباده كقصة العجل، فيبتلي المؤمن ليعظم أجره في الصبر على الإيمان بالله تعالى وتوحيده وتصديق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخبر به من أحوال الدجال فكان الأمر كما ذكر والله أعلم.
ويرد عليه أن في ظهوره على الدجال حط لمرتبة الأنبياء عليهم السلام.
فيمكن الجواب: بأن كون عيسى عليه السلام سيقتله ويعرف الخلق بكفره وحط منزلته عند الله تعالى، وأن ما ظهر على يده من الخوارق إنما هو من البلوى والامتحان على الخلق فلا حط مع ذلك لمرتبة الأنبياء عليهم السلام.
قال بعض أئمتنا عليهم السلام: ولا يجوز ظهور المعجز لغير الأنبياء عليهم السلام، إذ في إظهاره لغيرهم حط لمرتبتهم وتلبيس حال غيرهم بحالهم لو ظهر عليه.
وقال المؤيد بالله والمنصور بالله والمهدي وحكاه الأمير الحسين عن أهل البيت عليهم السلام والملاحمية: يجوز ظهور جنسه على الصالحين، قال المهدي عليه السلام: مما يدخله احتمال كإنزال الغيث عند استسقائهم وشفاء مرض من دعوا له به لا الخوارق العظيمة كقلب العصا حية وفلق البحر، وحمل الإمام عليه السلام كلامهم على الكرامات.
وقالت الإمامية: تجب للأئمة.
وقال عباد: تجوز على حجج الله في كل زمان.
Page 112