585

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

صدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وإذ قد كمل الكلام على ما يتعلق بالنبوة من حيث هي، فلنتكلم على معظم الغرض المقصود منها وهو الكلام في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

قال عليه السلام: [ فإن قيل: ] أيها الطالب الرشاد[ قد أكملت معرفة ربك، ] حق معرفته بما مر ذكره من مسائل التوحيد ومسائل العدل[ فمن نبيك؟ ] وقد سبق شرح معنى الرب في أول التوحيد ومعنى النبي في أول الباب حيث قلنا في حد النبوة: هي وحي الله إلى أزكى البشر الخ، فعلم أن النبي إنسان أوحى الله إليه بشرع، وخالف في معنى ذلك قوم من أهل الإلحاد والزيغ فقالت الفلاسفة: هو المختص بنفس هي أشرف النفوس لها قوة تقبل من العقول أكثر مما تقتضيه على غيرها فتطالع الغيوب في اليقظة كما تراه سائر النفوس في النوم، وهو بناء منهم على نفي الصانع المختار وتوصل إلى توجيه ما جاء به الأنبياء عليهم السلام من المعجزات إلى أن ذلك من قبيل شرف النفس، يعنون نفس ذلك الإنسان وقبولها من العقول والأفلاك والنفوس ما لم يقبله غيرها على حسب هوسهم الذي التجؤوا إليه لنفيهم الصانع.

وقالت الباطنية: إن النبوة فيض من النفس الكلية التي هي عبارة عن جملة العالم مع السابق والتالي والعقول والأفلاك إلى النفس الجزئية التي هي عبارة عن نفس محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو غيره من سائر الأنبياء، فيظهر لهذه النفس ما لم يظهر لغيرها من العلوم بالمغيبات، وهو راجع إلى قول الأولين إلا أنه يخالفه في العبارة.

وقالت المطرفية: إن النبوة مكتسبة بالطاعة، فمن أراد أن يكون نبيا اجتهد في الطاعة.

Page 109