583

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلنا: إنما يصير الفعل عبثا حيث عري عن غرض صحيح أصلا لا إذا كان فيه غرض صحيح وإن كان غيره من الأفعال أو غير فاعله يقوم مقامه كالتعزيز بنبي ثان وثالث، ولقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25]، وقوله تعالى: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب} [إبراهيم:52]، ولأن العقليات وإن علمت بالعقل ففيها الضروري والاستدلالي ولهوى النفس وعظم البلوى وغموض الدلالة النظرية قد يخطي النظر، وقد يحمل حب الرئاسة والكبر على ارتكاب القبائح العقلية وقد توقع شبه أهل الإلحاد والظلمة على الناظر فيخطي، وجه الحق في المسألة، فحسن بعثة الأنبياء لإثارة دفائن العقول فيما خفي والزجر عن مخالفة الحق فيما قد ظهر، وهذا لا إشكال فيه وهو مقتضى نصوص جمهور أئمتنا عليهم السلام وقواعدهم.

مسألة: قال القاسم والهادي والإمام وشارح الأساس وغيرهم من أئمتنا عليهم السلام وبعض الزيدية والمعتزلة والأشعرية: والنبي أعم من الرسول، لأن النبي من أوحي إليه بشرع أمر بتبليغه أم لا، والرسول من أمر بالتبليغ. وقال الإمام المهدي عليه السلام وبعض الزيدية وبعض المعتزلة كالبلخي: بل هما مترادفان فكل رسول نبي وكل نبي رسول، واستدل أهل القول الأول بقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} [الحج:52]،وبالخبر المروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن الأنبياء فقال: " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، فكم الرسل منها؟ فقال: ثلاث مائة وثلاثة عشر " ذكره في شرح الأساس عن الإمام المهدي عليه السلام في الغايات.

قال شيخنا رحمه الله تعالى: الخبر حجة في الفرق والآية لا تدل لقوله: {وما أرسلنا{، فالرسول فيها نبي.

Page 107