Your recent searches will show up here
Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
Muḥammad b. Yaḥyā Mudāʿisالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
الجهة الثانية: أن الرسل صلوات الله عليهم جاؤوا مخبرين عن الله تعالى بما أخبر به من أحوال الأمم الماضية والقرون الخالية، وما خلق الله في السماوات والأرض، وسائر أحوال العالم التي لا تعلم إلا سمعا كعدد السماوات والعرش والكرسي وفناء العالم والإعادة والجزاء بالثواب والعقاب وأهوال المحشر وصفة الجنة وثبوت الشرائع ونسخها وأن شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تنسخ، وكل ذلك متوقف على صدق المخبر والمبلغ ولا طريق لأهل الجبر إلى إثبات صدق أيهما، أما المخبر وهو الله تعالى فلأنهم عللوا قبح الفعل بالنهي عنه والله تعالى ليس بمنهي عن شيء، فلا يقبح الكذب منه تعالى ولا يسأل عنه إذ لا يسأل عن شيء، وحينئذ فما المانع وما المؤمن لنا أن يكون تعالى أخبر عن كل شيء بخلاف ما هو عليه في الواقع فلا سبيل إلى القطع بصحة ما أخبر به عز وجل في شيء، إذ لا يتأتى لنا القطع بصحة ما أخبر به إلا إذا قلنا إن الكذب يقبح منه عز وجل، وإن الكذب والظلم والعبث والسفه تقبح لذواتها لا لمجرد النهي عنها، وأما المبلغ فالرسول يدل على المرسل، فإذا قلنا: إن المرسل لا يصح منه الكذب ولا غيره من القبائح العقلية جوزنا أن يرسل من يعلم من حاله أنه سيخبر في كل ما أمر بتبليغه على خلاف ما أمره الله تعالى، وغاية ما في ذلك أن إرسال من هذا حاله سفه وعبث في الشاهد ولا يقبح ذلك من الباري، إذ ليس بمنهي ولا يسأل عن شيء.
Page 95