Your recent searches will show up here
Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
Muḥammad b. Yaḥyā Mudāʿisالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
القول في الألطاف:
اعلم أن اللطف في اللغة: بمعنى اللطافة وهي نقيض الكثافة ثم استعمل في عرف اللغة فيما قرب من نيل الغرض وحصول المقصود، ومنه قول الشاعر:
لو سار ألف مدجج في حاجة ....ما نالها إلا الذي يتلطف
وقول الآخر:
ما زلت آخذ حاجتي بتلطف .... حتى تركت رقاب الجلح في الطيف
وفي اصطلاح المتكلمين اختلفت عباراتهم فيه ففي الأساس: اللطف تذكير بقول أو فعل حاصل على فعل الطاعة أو ترك المعصية. قال في الشرح: لأجل كونها طاعة أو معصية من دون إلجاء إلى ذلك.
وفي شرح القلائد للنجري: هو ما يدعو المكلف إلى امتثال شيء مما كلف به من فعل أو ترك.
وفي منهاج القرشي: أحسن ما يقال فيه: هو ما يختار عنده المكلف الطاعة لأجله بعد التمكين أو يقرب من اختيارها.
وقد عرف من هذه الحدود أن اللطف أمر زائد على التكليف وعلى نفس الطاعة ونفس المعصية، وقيل في حده: هو أن يفعل المكلف ما كلفه لكونه كلفه من دون إلجاء لا محالة، ويفهم من هذا أن اللطف نفس فعل الطاعة على الوجه المذكور من كونه فعلها لأجل كونه كلف بها لا لأجل سمعة ومباهاة ولا للتوصل بها إلى غرض دنيوي نحو أن يقصد أن يحظى عند الملك ويشتهر عند الناس بالفضل فيعطونه الصدقات والهبات ونحو ذلك، وحيث قد اختلفت عباراتهم في حده فلا بد من الكلام الموضح لنفس اللطف بالمثال فنقول:
Page 76