520

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

الفرق بين الحسن والحكمة

وحاصل الكلام في الفرق بين الحسن والحكمة أن الحسن أعم والحكمة أخص، ولهذا قالوا: لا يكون الحسن حكمة إلا إذا كان فيه صفة زائدة على حسنه. وبهذا كانت الأفعال تنقسم بالنظر إلى الحسن والقبح إلى قسمين فقط حسن وقبيح ولا ثالث فيكونان نقيضان، وبالنظر إلى الحكمة والمفسدة إلى ثلاثة حكمة ومفسدة، ولا حكمة ولا مفسدة كالمباحات التي لا غرض فيها صحيح فيكونان ضدان، وليس في أفعال الله تعالى إلا القسم الأول وهو الحكمة دون الأخيرين وهما ما فيه مفسدة أو ما لا حكمة فيه ولا مفسدة، لأن الحكيم على الإطلاق لا يفعل ما لا حكمة فيه، وأما القبيح والمفسدة فلا فرق بينهما ولا يدخل فيهما إلا المحرم فلا فرق بينه وبين أيهما فالثلاثة مترادفة، قوله عليه السلام [ فقل: كلا، ] ردعا اعتقاد حصول مفسدة أو خلو مصلحة عن أي شيء منها وقوله [ بل لا يفعل إلا الصلاح، ولا يبلوهم إلا بما يدعوهم إلى الفلاح، ] هذا هو الواجب في مسائل الباب على الجملة.

Page 44