Your recent searches will show up here
Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
Muḥammad b. Yaḥyā Mudāʿisالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وأدخلت الغموم مع الآلام في هذا الباب وإن لم تكن منها لأن العوض مستحق على الجميع، وحقيقة الغم: هو ما يحصل في النفس من الانكسار والانحطاط لحصول ضرر بالنفس أو بمن تحب أو نقص في المال، فإن كان ذلك قد حصل فهو الغم، وإن لم يكن قد حصل وإنما يعلم أو يظن حصوله في المستقبل سمي مع ذلك خوفا،وقولنا: أو بمن تحب. يدخل في ذلك موت الأولاد وأمراضهم وسائر أقارب الرجل وما يملكه من الدواب وما يحصل في إخوانه ومصافيه من سائر الناس، وما كان من الغموم متولدا عما يفعله الله تعالى من الأمراض والنقائص ونحوها فحكمه حكمها في استحقاق العوض عليه، وما كان متولدا من الجنايات الصادرة من العباد على نفس أو مال فحكمه حكمه في استحقاق العوض عليه أو عدمه لأن فيها ما لا يستحق عليه عوض كالقصاص ونحوه، وقد علم من هذا أن الألم ونحوه وما يتولد منه من الغم ينقسم إلى ضربين: ضرب من فعل الله تعالى،وضرب من فعل العبد، أما ما كان من فعل العبد فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى،وأما ما كان فعل الله تعالى فقد أشار إليه عليه السلام بقوله [ فإن قيل: ] لك أيها الطالب الرشاد [ فهل يفعل بعباده ] من الأمراض والنقائص والآجال وبسط الرزق وقبضها والأسعار ونحو ذلك [ ما هو مفسدة؟ ] وهي نقيض المصلحة والحكمة، وذلك كل فعل تضمن قبيحا من ظلم أو كذب أو استحقاق بمنعم أو عبثا أو سفاهة.
Page 41