499

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

خامسها: أنه تعالى أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمناظرتهم ومحاججتهم بطلب البرهان على ذلك بقوله: { قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا {، وهذا لا يقال إلا لمن هو مبطل وكاذب في دعواه.

سادسها: قوله تعالى: { إن يتبعون إلا الظن {، فأخبر أن ليس عندهم علم بذلك وإنما هو مجرد توهم وظن، وما كان على هذا المنوال فيما يتعلق بأصول الديانات والعقائد فهو باطل لا يجوز الاعتماد عليه.

سابعها: قوله تعالى: {وإن أنتم إلا تخرصون{، أي تفترون الكذب لأن الخرص هو الافتراء ومنه قوله تعالى: {قتل الخراصون} [الذاريات:10]، وإن كان ليس إلا مجرد الكذب وهو عدم المطابقة ولم يتعمد افتراءه، فهو في العقائد المتعلقة بأصول الدين باطل مذموم كالافتراء، وإلا أدى إلى عدم تخطية من أوقعته الشبهات في نفي الصانع والنبوة والمعاد ونحو ذلك.

ثامنها: قوله تعالى في الآية الأخيرة: {فهل على الرسل إلا البلاغ المبين{، فأخبر تعالى أن الرسل قد بلغت إليهم وحذرتهم هذا الاعتقاد الخبيث، فيجب أن يكون باطلا، لأن ذلك لا يقال لمن هو محق فيما هو عليه.

تاسعها: ما تضمنه قوله: {فهل على الرسل إلا البلاغ المبين{، من التهديد والوعيد كما في قوله تعالى: { فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ} [الشورى:48].

Page 23