Your recent searches will show up here
Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
Muḥammad b. Yaḥyā Mudāʿisالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
حقيقة التكليف وحسنه وشرطه
أما حقيقة التكليف فهو لغة: إلزام الغير ما فيه كلفة -أي مشقة على النفس- من فعل أو ترك. واصطلاحا: هو إعلام الله العبد وإلزامه فعل ما فيه المصلحة وترك ما فيه المفسدة، قال في الأساس: ووجه حسنه كونه عرضا على الخير.
قلت: هذا الوجه غير كاف في الحسن، لأن العرض على الخير لا يلزم المكلف فعل ولا المكلف قبوله.
فإن قيل: إنما يقدح هذا في الوجوب لا في الحسن فهو حسن.
قلنا: إن كان حسنه لمجرد نفع الغير الذي هو العبد المكلف فهذا معارض لحسن التفضل عليه بالنفع من دون تكليف وتحميله المشاق بل ذلك أبلغ في نفعه والإنعام عليه، وإن كان لنفع المكلف الحكيم فهو متعالي عن ذلك، وإن كان لنفع غيرهما سواء كان مكلفا أم لا لم يعقل وجه ذلك، ومن ثمة عقب الشارح كلام الإمام عليهما السلام بدليل آخر إجمالي فقال: وأيضا قد تقرر أن الله غني حكيم، فإذا صدر من جهته تعالى فعل وغمض علينا وجه المصلحة على جهة التفصيل رددناه إلى هذه القاعدة وقضينا بكونه حكمة وصلاحا سواء كان تكليفا أو غير تكليف، قال: وهذا جواب مقنع لا يرد عليه شيء، وقد أشار إليه القاسم بن إبراهيم عليهما السلام في جواب الملحد انتهى كلامه عليه السلام.
Page 521