Your recent searches will show up here
Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
Muḥammad b. Yaḥyā Mudāʿisالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
قلنا: لابد من ترك ظاهرها، لأن الإفراغ إنما يعقل في الأجسام وأكثر ما يستعمل وقوعه في المائعات دون الصبر ونحوه من سائر المعاني، فإن الإفراغ فيه مجاز كناية عن التوفيق والتسديد والمعونة بما معه يصبروا وتثبيت أقدامهم عند لقاء عدوهم حتى لا يفروا مبالغة وتمثيلا كان قد أذيب الصبر وأفرغ على الأقدام فلزمت مصافها، وهذا من أبلغ الكلام وأفصحه على أنه إنما هو دعاء والدعاء لا يستلزم الوقوع.
قالوا: قال تعالى: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها} [الرعد:15]، فصرح بأنه يكره على الطاعة وفي ذلك ما نريد.
قلنا: لا بد من ترك ظاهرها لاقتضائه أن جميع ما خلق الله في السماوات والأرض يسجد هذا السجود الحقيقي الشرعي، ومعلوم أن ذلك لا يتأتى من الجمادات والبهائم ونحوها، ولأن المعلوم أن أكثر أهل الأرض كفارا لم يفعلوا هذا السجود طوعا ولا كرها، وإذا بطل هذا المعنى وجب تأويل الآية على وجه يصح، وهو أنه تعالى أراد بذلك الانقياد والإذعان لما يحدثه فيهم ويفعله من الخلق والمرض والإحياء والإماتة بهم، وعبر عنه بالسجود كما حكى عن إخوة يوسف عليه السلام: {وخروا له سجدا} [يوسف:100]، أي منقادين مذعنين داخلين تحت أمره، وكما قال الشاعر: ترى ألا كم فيها سجدا للحوافر.
قالوا: قال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون{.
وقد مرت الإشارة إلى هذه الآية ولم يبين المعنى المراد منها وإذا أردنا بيان المعنى المراد.
قلنا: المعنى خلقكم وخلق ما تعملونه أصناما وهي الحجارة والأخشاب ونحوهما، لأنه لو أراد ما ذكرتم لناقض التوبيخ وإسناد النحت إليهم المذكورين في أول الآية بقوله: {أتعبدون ما تنحتون } [الصافات:95].
قالوا: قال تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة:29]، ومن جملة ما في الأرض الظلم والفساد.
Page 465