416

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ومن يك كذابا فإن جزاءه .... إذا ما أتى بالصدق أن لا يصدقا الوجه الرابع: أن الخبر إذا كان بواسطة مبلغ، فلا يصح الاستدلال به إلا مع العلم بصدق المبلغ له وهم الرسل إلى الخلق، وهذا وإن قال به أهل الجبر فهم لا يتمكنون من نصب أدلته المقتضية القطع بعدم تجويز الكذب من الرسل عليهم السلام، لأن أصول المجبرة تقتضي جواز الكذب على الأنبياء في كل ما أخبروا به لأنهم لما عللوا قبح الأفعال بالنهي عنها والله تعالى غير منهي عن شيء كان لا يمتنع أن يوحي إلى من يعلم منه أنه سيكذب في جميع ما أمره بتبليغه، فلا ينتج القطع حينئذ بصدق المبلغ، لأنه إنما نتج القطع بصدق المبلغ عند أهل العدل لمكان الحكمة من أن الحكيم لا يرسل من لا يأتمنه فكيف بمن يعلم أنه سيكذب في جميع ما أمره بتبليغه، فصح لأهل العدل القطع بصدق الأنبياء عليهم السلام وعصمتهم عن الكذب دون أهل الجبر فهو قول منهم لا مقتضى له ولا أمارة يحصل معها ظن الصدق، بل أصولهم الكاسدة وعقائدهم الفاسدة اقتضت تجويز نقيض الصدق على الرسول والمرسل، تعالى الله وحاشا أنبياءه عليهم السلام عن ذلك.

لا يقال: هذا لا يرد لأن الكذب يقبح من النبي لأنه منهي عنه ولأنه يقدح في عدالته،وقد انعقد الإجماع على عدالة الأنبياء عليهم السلام فلا يتأتى وقوع الكذب من النبي.

Page 458