Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
Your recent searches will show up here
Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn
Muḥammad b. Yaḥyā Mudāʿisالكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
فنقول: أما استدلالهم من جهة العقل مع قولهم بالجبر، فلا معنى له ولا يصح طلب الأدلة لمن رام تحصيله لأنه من جملة أفعال العباد التي يخلقها الله في قلوبهم أو لا يخلقها، وعلى كلا التقديرين وهو خلق الاستدلال أو عدمه، فالاشتغال والاهتمام به مما لا يصح لأنه إن خلق في الإنسان أغناه ذلك عن الاشتغال وإتعاب البال، وإن لم يخلق، فالاشتغال وإتعاب البال عبث لا حاجة له بحال، وهذا كما أنه يبطل على أهل الجبر استدلالهم عليه ويقضي بقبح النظر منهم فيما يتوصل به إليه فهو مع القول بالجبر يتعداه إلى النظر في إثبات الصانع تعالى ومعرفته حق معرفته من أنه قادر عالم حي دائم واحد لا شريك له ولا نظير بل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فيلزم أن لا يصح النظر في إثبات الصانع تعالى وسائر ما ذكرنا مما يجب لله تعالى وأنه لا يحسن ذلك بل يلزم قبحه للزوم العبث حسبما ذكر، فيكون الكفار المعرضون عن التفكر في ملكوت السماوات والأرض الموصل إلى معرفة الله أحسن حالا من الذين تفكروا ونظروا حتى عرفوا الله وآمنوا به، لأن أولئك تركوا ما لا يعنيهم وأراحوا أنفسهم عن تطلب ما لا يمكنهم تحصيله واجتبوا العبث المستقبح عقلا، وهؤلاء تعرضوا لما لا يعنيهم وأتعبوا نفوسهم فيما لا يجديهم وإن حصل فليس من فعلهم ولا سعيهم وارتكبوا العبث المستقبح، فقد رأيت أيها الطالب الرشاد أن الجبر إنما هو مفتاح الإلحاد والتعطيل، وأنه لا يستقيم معه تحرير أي دليل على شيء من العلم كثير ولا قليل.
Page 447