354

Al-Kāshif al-Amīn ʿan Jawāhir al-ʿAqd al-Thamīn

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ومثال الأصلي من فعل الله تعالى: إيجاد الأجسام من العدم المحض وخلق القدرة والحياة في الحيوانات، وإيجاد الأعراض الموجودة في الأجسام ابتداء.

ومثال المتولد من فعله تعالى: سير السفن في البحر المتولد عن إرسال الرياح عليها، وإيجاد النباتات والزراعات والثمار عن إنزال الأمطار ونحو ذلك.

وقد خالف أبو علي الجبائي في وقوع المتولد في أفعال الله تعالى لاستلزام الحاجة إلى السبب.

قلنا: لا يلزم الحاجة إلا لو لم يكن قادرا على المسبب إلا بفعل السبب، وهو تعالى قادر عليه من دون سببه ولقوله تعالى: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} [الروم:48]، وقوله تعالى: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله} [الروم:46]، وقوله تعالى: {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } [إبراهيم:32]، وأمثال ذلك كثير.

قال عليه السلام [ فإن قيل لك: ] أيها الطالب الرشاد [ هل خلق ربك أفعال العباد؟ فقل: لا يقول ذلك إلا أهل الكفر والعناد ].

ذهبت العدلية قاطبة إلى: أن أفعال العباد منهم لا من الله تعالى الصلاح منها والفساد.

وذهبت المجبرة إلى: أنها من الله تعالى الصلاح منها والفساد. وإليه أشار بقوله لا يقول ذلك إلا أهل الكفر والعناد، وفيه تكفير للمجبرة، وفي ذلك خلاف بين أصحابنا وسيأتي الكلام عليه في فصل الإكفار إن شاء الله تعالى.

واختلفت المجبرة في ذات بينهم فقال قدماؤهم الجهمية أصحاب جهم بن صفوان: هي من الله تعالى أصليها ومتولدها وليس للعبد فيها كسب وإنما العباد لها كالظروف وإضافتها إليهم كإضافة صورهم وألوانهم، فقام وقعد وصلى كطال ومات وابيض.

وقال ضرار بن عمرو: جميعها من الله تعالى والعبد كسبها.

Page 387