506

Kashf al-mushkil min ḥadīth al-Ṣaḥīḥayn

كشف المشكل من حديث الصحيحين

Editor

علي حسين البواب

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

[١٥] فَالْجَوَاب: أَنه كَأَنَّهُ ﵇ ذكر لكل قوم مَا يخَاف أَن يصدر مِنْهُم أَكثر من غَيره، كَمَا قَالَ لبَعْضهِم: " لَا تغْضب " كَأَنَّهُ أحس مِنْهُ بِشدَّة الْغَضَب. وَيحْتَمل أَن يكون اقْتصر فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود على الذُّنُوب الَّتِي بَين العَبْد وَبَين ربه، وَذكر هَاهُنَا بعد الشّرك مَا يتَعَلَّق بالآدمي وجنسه. [١٥] فَإِن قيل: فَكيف عظم شَهَادَة الزُّور بتفخيم أمرهَا وتكرار ذكرهَا والشرك أعظم؟ [١٥] فَالْجَوَاب: أَن تَعْظِيم أَمر الشّرك قد عرف، فَأَرَادَ تَعْظِيم مَا لَا يعرف قدر وقعه، فكرر، كَمَا أَكثر ذكر عيب قوم لوط بالفاحشة، وَقوم شُعَيْب بالتطفيف، وَإِن كَانَ الشّرك أعظم. [١٥] وَاعْلَم أَن قبُول قَول الشَّاهِد إِنَّمَا كَانَ لما يظْهر من دينه وصلاحه، وَذَاكَ من ستر الله ﷿ عَلَيْهِ وإنعامه، فَإِذا شهد بالزور قَابل النِّعْمَة بالكفران وبارز السَّاتِر، ثمَّ ضم إِلَى هَذَا اقتطاع المَال الْحَرَام، فَصَارَ قَوْله سَببا لنقض حكم الشَّرِيعَة من اخْتِصَاص صَاحب المَال بِمَالِه، فَلذَلِك عظم الْأَمر. [١٥] وَأما قَوْله: " حَتَّى قُلْنَا ليته سكت "، فلأنهم علمُوا أَن تكراره لذَلِك يُوجب تَعْظِيم هَذَا الذَّنب، وَقد عرفُوا أَن هَذِه الذلة تقع بِبَعْض الْمُسلمين، فأحبوا تيسير الْأَمر.
٤٧٨ - / ٥٨١ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس: أثنى رجل عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " وَيلك، قطعت عنق صَاحبك " ثمَّ قَالَ: " من كَانَ مادحا أَخَاهُ لَا

2 / 13