499

Kashf al-mushkil min ḥadīth al-Ṣaḥīḥayn

كشف المشكل من حديث الصحيحين

Editor

علي حسين البواب

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادوا الصَّدْر عَن منى قَامَ رجل من بني كنَانَة يُقَال لَهُ نعيم بن ثَعْلَبَة. وَكَانَ رَئِيس الْمَوْسِم، يَقُول: أَنا الَّذِي لَا أعاب وَلَا أخاب وَلَا يرد لي قَضَاء، فَيَقُولُونَ: أنسئنا شهرا، يُرِيدُونَ: أخر عَنَّا حُرْمَة الْمحرم وَاجْعَلْهَا فِي صفر، فيفعل ذَلِك. وَقَالَ مُجَاهِد: أول من أظهر النسيء جُنَادَة بن عَوْف الْكِنَانِي، فَوَافَقت حجَّة أبي بكر ذَا الْقعدَة، ثمَّ حج النَّبِي ﷺ فِي الْعَام الْقَابِل فِي ذِي الْحجَّة، فَذَلِك حِين قَالَ: " إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيئَةِ ". وَقَوله: " اسْتَدَارَ " من الدّور. والهيئة: الْحَالة. وَسمي الشَّهْر شهرا لشهرته. [١٥] وَقَوله:: " مِنْهَا أَرْبَعَة حرم إِنَّمَا سَمَّاهَا حرما لمعنيين: أَحدهمَا: لتَحْرِيم الْقِتَال فِيهَا، وَكَانَت الْعَرَب تعتقد ذَلِك. وَالثَّانِي: لِأَن تَعْظِيم انتهاك الْمَحَارِم فِيهَا أَشد من تَعْظِيمه فِي غَيرهَا. [١٥] قَوْله: " ذُو الْقعدَة " قَالَ ثَعْلَب: إِنَّمَا سموهُ ذَا الْقعدَة لأَنهم كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ؛ وسموه ذَا الْحجَّة لأَنهم كَانُوا يحجون فِيهِ. وَأما الْمحرم فلتحريمه، وَأما صفر فلأنهم كَانُوا يطْلبُونَ الْميرَة فِيهِ، يُقَال: صفر السقاء: إِذا لم يكن فِيهِ شَيْء. وربيع لأَنهم يربعون فِيهَا. وجمادى لِأَن المَاء يجمد فيهمَا. وَرَجَب من التَّعْظِيم، يُقَال: رجبه يرجبه: إِذا عظمه. [١٥] أما إِضَافَته إِلَى مُضر فلأنهم كَانُوا يعظمونه أَشد من بَقِيَّة الْعَرَب. [١٥] وَقَوله: " بَين جُمَادَى وَشَعْبَان " يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: التَّأْكِيد كَمَا قَالَ: " ابْن لبون ذكر ". وَالثَّانِي: لمَكَان مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ من النسيء؛ فَإِن الْأَشْهر كَانَت تنْقَلب بالنسيء.

2 / 6