26

Kashf al-maḥajja li-thamara al-muhja

كشف المحجة لثمرة المهجة

Publication Year

1370 - 1950 م

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

أنطق العقول بشهاداته وأنه لو كان وجود ذاته أو شئ من صفاته بغير ذاته كان ذلك طعنا في دلالتها على كماله ومقتضيا لزواله فلما دلنا بذلك وأمثاله على أن وجوده بذاته اقتضى ذلك أنه لا أول له ولا آخر له واقتضى علمه بذاته أن لا يبقى معلوم إلا أحاط بكلياته وجزئياته واقتضى كونه قادرا لذاته أن لا يبقى مقدور إلا قدر عليه واقتضى غناه بذاته أنه يستحيل الفقر عليه لان تقدير فقره في شئ يحتاج إليه يضاد فطرة العقول فيما حكمت به وهجمت عليه في كماله لان الفقير مضطر إلى ناظر في فقره وجابر لكسره وإلى مؤثر آخر قام بأمره وكذلك كونه حكيما لان ترتيب الدنيا وما فيها من العجائب الظاهرة وتعلق بعضها ببعض في فوائدها الباطنة والظاهرة دالة دلالة باهرة قاهرة على أن فاطرها ذو حكمة باهرة وكذلك ما نطق به القرآن الشريف من أنه مريد وكاره وسميع وبصير وأنه يغضب ويرضى ويسخط وكل صفة ورد بها كتاب الله من كتبه الشريفة أو صح نقلها عن الأنبياء والأوصياء والأولياء العارفين بصفاته المقدسة المنيفة فإنها لا تشبه صفاتنا ولا صفات المحدثات ولو كانت مدركة أو متخيرة أو مشبهة للمتخيرات في حقيقة أو صفة أو جهة من الجهات افتقرت إلى قادر منزه عن تلك النقيصات بل ذاته جل جلاله ليس لها كيفية فتدرك ولا طريق للعقول إليها فتسلك وقد عجز كثير من العقلاء عن فهم حقيقة العقل والروح والنفس وهي أثر من آثاره فمن عجز عن الأثر المصاحب له المختص به في ليله ونهاره كيف يطمع في إدراك ما لم يحصل له المؤثر جل جلاله

Page 26