(رسولَ الله ﷺ عن ذلك). وفي لفظٍ: في ذلك. فقال رسول ﷺ: "إن هذه ليستْ بالحَيْضة، ولكن هذا عِرْقٌ، فاغتسلي وصَلِّي".
قالت عائشة ﵂: فكانت تغتسل في مِرْكَنٍ في حجرة أختها زينبَ بنتِ جحش، حتى تعلو حمرةُ الدم الماءَ (١).
قالت عائشة: رأيت مِرْكَنَهَا ملانَ دمًا (٢).
(فأمرها) رسول الله ﷺ (أن تغتسل). وفي لفظٍ: فقال رسول الله ﷺ: "امْكُثي قَدْرَ ما كانتْ تحبسكِ حَيْضتُك، ثم اغتسلي وصَلِّي" (٣). (فكانت) أمُّ حبيبةَ بنتُ جحش ﵂ (تغتسل لكل صلاة).
وليس في كلامه ﷺ أمرُها بالغسل لكل صلاة، ولا فيه ما وكأنها فهمت ذلك بقرينة.
قال الشافعي: إنما أمرَها ﷺ أن تغتسل وتصلِّي، وإنما كانت تغتسل لكلِّ صلاة تطوعًا (٤).
وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم: لم يذكر ابنُ شهاب أنه ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكنه شيءٌ فعلته هي (٥).
وإلى هذا ذهب الجمهور من عدم وجوب الغسل عليها لكل صلاة.
نعم: الواجبُ عليها لكل صلاة الوضوءُ.
وله ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير، وابن إسحاق، عن
(١) هذا لفظ مسلم المتقدم تخريجه برقم (٣٣٤)، (١/ ٢٦٣) عنده.
(٢) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (٣٣٤)، (١/ ٢٦٤) عنده.
(٣) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (٣٣٤)، (١/ ٢٦٤) عنده.
(٤) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (١/ ٦٢).
(٥) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (٣٣٢)، (١/ ٢٦٣).